قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: مَنْ نَفَى خِيَارَ الْمَجْلِسِ ارْتَكَبَ مَجَازَيْنِ لِحَمْلِهِ التَّفَرُّقَ عَلَى الْأَقْوَالِ وَحَمْلِهِ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَلَى الْمُتَسَاوِمَيْنِ ، وَكَلَامُ الشَّارِعِ مَصُونٌ عَنْ الْحَمْلِ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَعْرِفُ أَنَّ الْمُتَسَاوِمَيْنِ إنْ شَاءَا عَقَدَا الْبَيْعَ ، وَإِنْ شَاءَا تَرَكَاهُ ا هـ قُلْتُ: تَفْسِيرُ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْمُتَسَاوِمِينَ وَبِمُرِيدَيْ الْبَيْعِ وَبِالْمُشْرَفِينَ عَلَيْهِ مَرْجِعُهُ وَاحِدٌ ، وَلَكِنَّ الْحَمْلَ عَلَى الْإِرَادَةِ وَالْإِشْرَافِ أَوْلَى مِنْ الْحَمْلِ عَلَى التَّسَاوُمِ وَالْجَوَابُ عَمَّا أَوْرَدَهُ الْبَيْضَاوِيُّ مِنْ ارْتِكَابِ مَجَازَيْنِ أَنَّ ارْتِكَابَهُمَا وَارْتِكَابَ أَكْثَرَ أَسْهَلُ وَأَدْعَى لِلْقَبُولِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إمْضَاءَ عَقْدِهِمَا وَهُوَ الْأَصْلُ ، وَمُثْبِتُ إجَازَةِ فَسْخِهِ مُدَّعٍ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ قَوِيٍّ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا خِيَارَ مَجْلِسٍ فِي النِّكَاحِ ، وَالْأُجْرَةِ ، وَالْعِتْقِ ، وَسَائِرِ الْعُقُودِ وَهَذِهِ تَقْوِيَةٌ لِتَأْوِيلِ الْحَدِيثِ بِمَا مَرَّ لَا رَدٌّ لِلْحَدِيثِ بِالْقِيَاسِ ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْنَدٍ فِيمَا قِيلَ ، وَعَمَّا أَوْرَدَهُ مِنْ أَنَّ كَوْنَهُمَا إنْ شَاءَا تَرَكَا مَعْلُومٌ لِكُلِّ أَحَدٍ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ خِلَافُ ذَلِكَ لِعَارِضٍ مَا لِشُبْهَةٍ بَيْنَهُمَا ، وَقِيلَ: فِي الرَّدِّ أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَفْتَرِقَا أَيَّامًا ، وَقِيلَ: إذَا عَقَدَا ثُمَّ رَجَعَا كَانَ ذَلِكَ لَعِبًا ، وَمَا الْإِنْسَانُ لَوْلَا اللِّسَانُ ، وَقَدْ أَخْبَرَ بِلِسَانِهِ عَنْ عَقْدِهِ وَرِضَاهُ ، فَمَاذَا بَقِيَ ؟ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قَدْ قَالَ اللَّهُ - جَلَّ وَعَلَا - { وَلْيُمْلِلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ } فَإِذَا أَمْلَى وَكَتَبَ وَأَعْطَى الْأُجْرَةَ ثُمَّ عَادَ وَمَحَا مَا كَتَبَ كَانَ لَعِبًا وَفَسْخًا لِعَقْدٍ تَقَرَّرَ ، قَالَ: { وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا } وَإِذَا أَحَلَّهُ فَقَدْ بَخَسَهُ كُلَّهُ ، وَقَالَ: { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ } فَعَلَى مَاذَا يَشْهَدُونَ لَوْ لَمْ يَلْزَمْ عَقْدٌ ، قَالَ: وَلَا