الْغَلَاءِ بِهِ لِيَبِيعَهُ لِلْأَكْلِ أَوْ لِغَيْرِهِ .
( وَهَلْ ) مَا ذُكِرَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الِاحْتِكَارِ ( عَامٌّ فِي كُلِّ مَا يُطْعَمُ ) وَلَوْ دُهْنًا أَوْ شَرَابًا ( أَوْ خَاصٌّ بِ: ) الْحُبُوبِ ( السِّتَّةِ ) وَمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهَا ، أَوْ خَاصٌّ بِمَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ طَعَامًا لَا فِي نَحْوِ زَيْتٍ وَلَحْمٍ ( أَوْ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ ) ؛ لِأَنَّ جُلَّ الْقُوتِ فِيهِمَا ، فَإِنْ كَانَ فِي الْبُرِّ جُلُّ قُوتِ أَهْلِ بَلْدَةٍ أَوْ فِي الشَّعِيرِ أَوْ فِي التَّمْرِ تُصُوِّرَ فِيهِ الِاحْتِكَارُ لَا فِي غَيْرِهِ ، وَهَكَذَا إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِيمَا فِيهِ جُلُّ الْقُوتِ نَوْعًا أَوْ نَوْعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ مَا يَتَوَلَّدُ مِمَّا فِيهِ الِاحْتِكَارُ مِثْلُهُ فَلَا يُحْتَكَرُ بِعَسَلِ التَّمْرِ عَلَى الْقَوْلِ بِمَنْعِ الِاحْتِكَارِ فِي الْحُبُوبِ السِّتِّ مُطْلَقًا ، أَوْ الْقَوْلِ بِمَنْعِهِ فِيمَا فِيهِ جُلُّ قُوتِ النَّاسِ ، وَكَانَ جُلُّهُ فِي التَّمْرِ ، فَإِنَّ عَسَلَهُ مِثْلُهُ ، وَمَنْ قَالَ: لَا زَكَاةَ فِي عَسَلِ التَّمْرِ أَجَازَ الِاحْتِكَارَ فِيهِ ، وَيَجُوزُ الِاحْتِكَارُ فِيمَا تَوَلَّدَ إنْ كَانَ بِصَنْعَةٍ وَتَغَيَّرَ عَنْ طَبْعِهِ كَخَلِّ تَمْرٍ أَوْ خَلِّ عِنَبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَوَلَّدَ وَخَالَفَ ، وَأَمَّا مَا لَمْ يُخَالِفْ كَالرَّغِيفِ فَفِيهِ احْتِكَارٌ ( وَ ) لَا يُتْرَكُ الْمُحْتَكِرُ يَبِيعُ بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَى بَلْ ( يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ كَمَا اشْتَرَى ) أَيْ يَبِيعُ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَى بِهِ أَوْ قِيمَتِهِ ( لَا ) عَلَى الْبَيْعِ ( بِأَرْخَصَ مِنْهُ ) ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ يُجْبَرُ أَنْ يَبِيعَ كَمَا قَصَدَ الشِّرَاءَ وَفَعَلَهُ سَوَاءٌ رَبِحَ أَمْ لَا ، إلَّا إنْ كَانَ يَبِيعُ بِأَرْخَصَ فَلَا يُجْبَرُ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ ؛ لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَاشِيَةِ الْمُسْتَظْهَرُ فِيهَا لِكَوْنِ الشَّيْخِ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يَرُدُّ الزَّائِدَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي النَّاجِشِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ بِأَكْثَرَ بَلْ بِمِثْلٍ لَقَالَ: بِمِثْلِ مَا اشْتَرَى ، وَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ أَظْهَرُ عَلَى هَذَا مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى