فَسْخٌ فَيَجُوزُ أَنْ تَسْتَقِيلَ مَا بِعْت لِتَدَّخِرَهُ لِغَلَائِهِ فَتَبِيعَهُ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ احْتِكَارٌ ، وَقِيلَ: هِيَ بَيْعٌ ثَانٍ فَلَا تَجُوزُ بِقَصْدِ الِادِّخَارِ لِلْغَلَاءِ ، وَقَبُولُ التَّوْلِيَةِ لِقَصْدِ الِادِّخَارِ لِوَقْتِ الْغَلَاءِ لِلْبَيْعِ لَا يَجُوزُ ، وَلِلْقَرْضِ مِنْ الْغَيْرِ لِلِادِّخَارِ لِوَقْتِ الْغَلَاءِ احْتِكَارٌ .
وَكَذَا مَنْ اشْتَرَى مِنْ خَارِجِ الْأَمْيَالِ كَبُرٍّ رَيَّانَ يَجُوزُ لَهُ ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ إنْ اشْتَرَى مِنْ غَيْرِ مَنْزِلِهِ وَرَفَعَ لِمَنْزِلِهِ وَانْتَظَرَ وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ الْأَمْيَالَ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ احْتِكَارًا ، أَوْ فِي الدِّيوَانِ نُهِيَ عَنْ الِاحْتِكَارِ الْمُقِيمُونَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ الْمَأْذُونِ لَهُمْ دُونَ الْمُسَافِرِينَ إلَّا إنْ كَانَ الْمُسَافِرُ يَتْجُرُ بِمَالِ الْمُقِيمِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ الِاحْتِكَارُ وَأَمَّا الْمُقِيمُ إنْ اتَّجَرَ بِمَالِ الْمُسَافِرِ فَلَا بَأْسَ ، وَكَذَا إنْ خَرَجَ مِنْ الْأَمْيَالِ ثُمَّ دَخَلَهَا فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَتْجُرَ مَا لَمْ يَدْخُلْ وَطَنَهُ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ خُرُوجُهُ حِيلَةً لِذَلِكَ ، وَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الْمُسَافِرَ يَجُوزُ لَهُ الِاحْتِكَارُ ، وَلَوْ كَانَ يَحْتَكِرُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مُسَافِرٌ ( طَعَامًا ) وَيَجُوزُ غَيْرُ الطَّعَامِ ( لِتَجْرٍ ) وَإِنْ اشْتَرَاهُ لِقُوتٍ وَلَوْ لِسِنِينَ كَثِيرَةٍ أَوْ لِكَفَّارَاتٍ أَوْ لِيُخَلِّصَ مَا تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ طَعَامٍ لِغَيْرِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ تَجْرًا فَلَا بَأْسَ إنْ طَرَأَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَتْجُرَ بِهِ وَلَوْ فِي بَلَدِهِ ، أَوْ أَنْ يَدَّخِرَهُ لِلْغَلَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الِادِّخَارَ لَهُ وَقْتَ الشِّرَاءِ .
وَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِقُوتٍ وَيَدَّخِرَ مَا عِنْدَهُ مِنْ غَلَّتِهِ أَوْ غَيْرِهَا لِلْغَلَاءِ ، وَأَنْ يَشْتَرِيَهُ لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ مِنْ يَتِيمٍ وَمَجْنُونٍ وَغَائِبٍ وَوَصِيٍّ وَمُوَكَّلٍ وَمُسْتَخْلَفٍ وَآمِرٍ لِغَيْرِ تَجْرٍ ، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُمْ بَعْدُ جَازَ لَهُمْ انْتِظَارُ الْغَلَاءِ بِهِ ( وَقْتَ رُخْصِهِ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ