فِيهِ بِخُصُوصِهِ وَاسْمِهِ ، بَلْ لِكَوْنِ مَضَرَّتِهِ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ عُمُومًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِمَّنْ ذَكَرَ ، فَإِنَّ ضُرَّهُ عَلَى الْآحَادِ عَلَى مَا مَرَّ .
( وَمَعْنَاهُ ) أَيْ مَعْنَى الِاحْتِكَارِ لُغَةً: حَبْسُ الشَّيْءِ مُطْلَقًا انْتِظَارَ الْغَلَاءِ وَالِاخْتِصَاصِ بِالشَّيْءِ ، وَشَرْعًا: ( شِرَاءُ مُقِيمٌ ) سَوَاءٌ اشْتَرَى مِنْ سُوقٍ أَوْ غَيْرِهِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ أَوْ بِغَيْرِهَا كَالسِّلْعَةِ ، فَإِنَّ مَا عَدَا الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ يَكُونُ ثَمَنًا وَمُثَمَّنًا ، فَمَنْ اشْتَرَى بِثَوْبٍ طَعَامًا يَنْتَظِرُ بِهِ الْغَلَاءَ عَلَى حَدِّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَقَدْ احْتَكَرَ ، فَلَوْ قِيلَ: إنَّ السِّلْعَةَ مُثَمَّنٌ لِلطَّعَامِ لَكَانَ أَيْضًا مَمْنُوعًا ؛ لِأَنَّ الِاحْتِكَارَ حَرَامٌ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ، وَسَوَاءٌ تَلَقَّاهُمْ لِلِاحْتِكَارِ أَوْ مَضَى إلَيْهِمْ بَعْدَ وُصُولِ مَوْضِعِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كُلُّ ذَلِكَ احْتِكَارٌ ، وَذِكْرُ التَّلَقِّي فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ ، وَأَمَّا مَنْ جَاءَ لِبَلْدَةِ غَيْرِهِ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ لِيَبِيعَ فِي غَيْرِهَا وَهُوَ مُسَافِرٌ فِيهَا ، وَمَنْ اشْتَرَاهُ مِنْ بَلْدَتِهِ لِيُسَافِرَ بِهِ فَلَا يَكُونَانِ مُحْتَكِرَيْنِ .
وَكَذَا مَنْ أَخَذَهُ فِي دَيْنٍ أَوْ مُقَاضَاةٍ أَوْ أَرْشٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ غُرْمٍ أَوْ صَدَاقٍ أَوْ أُجْرَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِشِرَاءٍ كَإِرْثٍ وَوَصِيَّةٍ وَهِبَةٍ وَإِقْرَارٍ وَغَلَّتِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ شِرَاءٍ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّقَاضِي غَيْرُ شِرَاءٍ وَبَيْعٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ مَمْنُوعًا ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَا فِي الذِّمَّةِ أَوْ الشِّرَاءِ بِمَا فِي الذِّمَّةِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَبَيْعَ مَا لَمْ تَقْبِضْ ، وَرِبْحَ مَا لَمْ تَضْمَنْ ، وَبَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ إنْ كَانَ طَعَامًا ، وَأَمَّا الْكِرَاءُ فَقِيلَ: بَيْعٌ ، وَقِيلَ: لَا ، وَكَذَا الْأُجْرَةُ فَمَنْ قَالَ: بَيْعٌ مَنَعَ أَنْ يَأْخُذَ فِيهَا مَا يَكُونُ احْتِكَارًا ، أَوْ يَقْصِدَ بِهِ الْغَلَاءَ فَيَبِيعَ ، وَأَمَّا الْإِقَالَةُ ، فَقِيلَ: