الْحَقُّ فِي الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ اُسْتُبِيحَ ، أَوْ النَّهْيُ تَعَبُّدِيٌّ فَلَا يُسْتَبَاحُ بِإِبَاحَةِ أَحَدٍ ، وَهُمَا ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ أُعِيرَ لِلْجَرِّ ، وَالْعَطْفِ عَلَى أَهْلِ ، أَوْ هُوَ مَرْفُوعُ الْمَحِلِّ عَطْفًا عَلَى"نَفْعُ"عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ أَوْ نَفْعُهُمَا ( أَقْوَالٌ ) أَصَحُّهَا عِنْدِي الثَّالِثُ ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ صَحَّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَعَصَى عِنْدَنَا كَمَا مَرَّ وَقَالَ مَالِكٌ: صَحَّا وَيَشْتَرِكُ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ سُوقَهَا فَتَرْجِعَ لَهُمْ الْمَنْفَعَةُ ، وَكَذَا الْجَالِبُ تَرْجِعُ لَهُ ، وَقِيلَ: فَسَدَا وَاخْتَارَهُ الْبُخَارِيُّ بَلْ جَزَمَ بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّهْيَ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ مَا ارْتَكَبَ هُوَ فِيهِ ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى ذَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، وَأَمَّا إنْ رَجَعَ إلَى أَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ مَثَلًا وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَكُنْ غَبْنٌ ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ بِثُبُوتِ بَيْعِ الْمُتَلَقِّي وَشِرَائِهِ وَلِصَاحِبِهِ الْخِيَارُ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَمِثْلُهُ فِي كُلِّ غَرَرٍ ذَهَبَ بِهِ مَالٌ بِخِلَافِ الْغَبْنِ بِلَا غَرَرٍ ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْبَيْعِ عِنْدَهُ لِعَدَمِ وُرُودِ النَّهْيِ فِيهِ ، وَيَدُلُّ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: { مَنْ تَلَقَّى شَيْئًا مِنْ الْجَالِبِ ، فَالْجَالِبُ بِالْخِيَارِ إذَا أَتَى السُّوقَ } .
( وَلَا يَتَلَقُّوا بِقَصْدِ الْخُرُوجِ إلَيْهِمْ لِتَجْرٍ ) قِيلَ: ( وَجَازَ لِغَيْرِ تَجْرٍ يَتَلَقَّوْا بِقَصْدِ الْخُرُوجِ إلَيْهِمْ لِتَجْرٍ ) قِيلَ: وَجَازَ لِغَيْرِ تَجْرٍ كَلُبْسٍ وَأَكْلٍ وَاسْتِخْدَامٍ ، قُلْتُ: لَا يَجُوزُ لِتَجْرٍ وَلَا لِغَيْرِهِ لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي السَّوَالِعِ حَتَّى تَهْبِطَ السُّوقَ ، وَلِأَنَّ الْمَضَرَّةَ تَلْحَقُ الْجَالِبَ وَأَهْلَ الْبَلَدِ بِمُبَايَعَتِهِ لِتَجْرٍ أَوْ لِغَيْرِ تَجْرٍ ( دُونَ فَرْسَخَيْنِ ) وَجَازَ بَعْدَهُمَا ، وَاَلَّذِي عِنْدِي الْمَنْعُ مُطْلَقًا لِعُمُومِ النَّهْيِ ،