( الْمُنَادَاةِ لِلْمُبَايَعَةِ ) أَمَّا فِي ذَلِكَ فَجَائِزٌ ؛ لِأَنَّهَا جُعِلَتْ لِلْمُزَايَدَةِ فَمَا وُضِعَ فِيهَا جَازَ فِيهَا ذَلِكَ وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِ قِيَامِ التَّبَايُعِ وَالْمُنَادَاةِ مَا لَمْ يَطْلُعْ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُزَايَدَةِ ، وَاسْتَظْهَرَ أَبُو سِتَّةَ الْمَنْعَ فِيمَا بِدُكَّانٍ أَوْ مَحِلِّ بَيْعٍ مِنْ غَيْرِ مُنَادَاةٍ ، وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ السَّوْمِ وَالْبَيْعِ عَلَى سَوْمِ الْآخَرِ وَبَيْعِهِ مَخْصُوصٌ بِحَدِيثِ جَوَازِهِمَا فِي مَحَالِّ الْمُنَادَاةِ وَالْأَسْوَاقِ { فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهُمْ يَتَزَايَدُونَ فِيهَا وَلَمْ يُنْكِرْ ، وَبَاعَ مَالَ مُحْتَاجٍ وَهُوَ حِلْسٌ وَقَدَحٌ فَسِيمَ بِدِرْهَمٍ ، فَقَالَ: مَنْ يَزِيدُ فَسِيمَ بِدِرْهَمَيْنِ فَبَاعَهُ لِسَائِمِهِ بِالدِّرْهَمَيْنِ } ، وَهُوَ الْحَقُّ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، فَمَا كَانَ فِي مَحِلِّ النِّدَاءِ لِلْمُزَايَدَةِ وَنُودِيَ عَلَيْهِ لِلزِّيَادَةِ جَازَتْ فِيهِ الزِّيَادَةُ ، وَمَا لَمْ يُنَادَ عَلَيْهِ لَمْ تَجُزْ فِيهِ الزِّيَادَةُ ، وَلَوْ كَانَ فِي مَحِلِّ النِّدَاءِ لَهَا ، وَمَنَعَ قَوْمٌ بَيْعَ الْمُزَايَدَةِ ؛ لِأَنَّ فِيهَا السَّوْمَ وَالْبَيْعَ عَلَى الْأَخِ ، وَيَرُدُّهُ مَا ذَكَرْنَا ، وَلَا بَأْسَ بِسَوْمِ الشَّرِيكِ مَعَ الْمَبِيعِ إذَا سَامَ غَيْرَ الشَّرِيكِ ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ الْحَدِيثُ: { لَا يَبِعْ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ } .
( وَهَلْ قُصِدَ بِمَفْهُومِ النَّهْيِ ) أَيْ مَدْلُولِ النَّهْيِ ( عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ نَفْعُ أَهْلِ الْبَلَدِ ) الَّذِي قَصَدَهُ الرُّكْبَانُ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَتَلَقُّوا اشْتَرَكَ أَهْلُ الْبَلَدِ فِيمَا جَلَبُوا وَفِي رُخْصِ السِّعْرِ ( أَوْ الْجَالِبِ ) فَإِنَّهُ إذَا وَصَلَ الْبَلَدَ ازْدَحَمَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَعَرَفَ السِّعْرَ وَعَرَفَ كَيْفَ يَبِيعُ فَلَا يُغْبَنُ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَبَعْضُنَا ، وَالْمُرَادُ بِالْغَبْنِ هُنَا نَقْصُ الْمَجْلُوبِ عَنْ قِيمَتِهِ وَلَوْ قَلَّ لَا خُصُوصُ الْغَبْنِ الَّذِي يُؤَثِّرُ فِي الْبَيْعِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ كَمَا يَتَوَهَّمُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ( أَوْ هُمَا ) ، فَإِذَا أَبَاحَ التَّلَقِّي مَنْ لَهُ