وَإِنْ عَيَّنَ لِلْقَفِيزِ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ السِّلْعَةِ أَوْ لِحَمْلِهِ أَوْ حَمْلِ السِّلْعَةِ مَثَلًا قَدْرًا مَعْلُومًا لَكَانَ ذَلِكَ بَيْعًا وَإِجَازَةً فِي عُقْدَةٍ ، وَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَمَنَعَهُ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ ؛ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ الثَّمَنَ فِي ذَلِكَ مَجْهُولًا ، وَمَالِكٌ يَقُولُ: إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ وَيُشْبِهُ ذَلِكَ أَيْضًا بَيْعُ أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ إذْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْقَفِيزَ وَحَمَلَهُ مَثَلًا بِالسِّلْعَةِ ، وَأَشْبَهَ بَيْعَ شَيْءٍ وَاحِدٍ بِثَمَنٍ مُتَعَدِّدٍ مُخْتَلِفٍ إذْ بَاعَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ بِالْقَفِيزِ وَطَحْنِهِ مَثَلًا ، وَذَلِكَ أَنَّ الشَّيْئَيْنِ غَيْرُ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنٌ وَمُثَمَّنٌ ، وَفِي اخْتِلَافِ أَثْمَانٍ لِمُثَمَّنٍ وَمُثَمَّنَاتٍ لِلثَّمَنِ خِلَافٌ ، فَعَلَى الْمَنْعِ تَمْتَنِعُ الْمَسْأَلَتَانِ وَقِيلَ: بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ مُطْلَقًا وَلَوْ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ ، وَقِيلَ: بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا وَلَوْ فِي غَيْرِ نَفْسِ الْمَبِيعِ ، وَقِيلَ: بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَبُطْلَانِ الشَّرْطِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ بُطْلَانُهُمَا ، وَإِنْ وَقَعَ الشَّرْطُ بَعْدَ الْبَيْعِ جَازَ ، وَإِنْ وَقَعَ قَبْلَ عَقْدِهِ فَخِلَافٌ ، وَذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ الشَّرْطَ الْمُفْسِدَ لِلْبَيْعِ هُوَ الْوَاقِعُ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ حَالَ الْعَقْدِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِمُنَافَاتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ ، كَبَيْعِ دَارٍ وَاشْتِرَاطِ سُكْنَاهَا ، وَعَبْدٍ وَشَرْطِ خِدْمَتِهِ ، وَأَجَازَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ تَنْزِيلًا لِلشَّرْطِ مَنْزِلَةَ الِاسْتِثْنَاءِ إنْ كَانَ قَدْرًا مَعْلُومًا ، وَوَافَقَهُمْ مَالِكٌ فِي الزَّمَانِ الْيَسِيرِ وَحَدُّوهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُنَافِيَ لِعُقْدَةِ الْبَيْعِ مَا إذَا اشْتَرَطَ مَثَلًا فِي بَيْعِ الْجَارِيَةِ أَنْ لَا يَطَأَهَا ، أَوْ الدَّارِ أَنْ لَا يَسْكُنَهَا ، أَوْ فِي الْعَبْدِ أَنْ لَا يَسْتَخْدِمَهُ ، وَفِي الدَّابَّةِ أَنْ لَا يَرْكَبَهَا ، أَمَّا إذَا اشْتَرَطَ شَيْئًا