فهرس الكتاب

الصفحة 6768 من 17437

وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الشَّرْطُ جَائِزًا ، مِمَّا يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ وَلَكِنَّهُ وَقَعَ بَعْدَ الْعَقْدِ صَحَّ هُوَ وَالْبَيْعُ ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ ( وَإِنْ جَهِلَ ) الشَّرْطَ ( بَطَلَا ) أَيْ الشَّرْطُ وَالْبَيْعُ ( عَلَى الْمُخْتَارِ ) كَبَيْعِ نَخْلٍ وَاشْتِرَاطِ أَكْلِهَا أَوْ بَيْعِ دَارٍ وَاشْتِرَاطِ سُكْنَاهَا بِلَا تَحْدِيدٍ أَوْ سُكْنَاهَا إلَى الْمَوْتِ أَوْ سُكْنَاهَا إلَى أَنْ أَجِدَ مَسْكَنًا ، أَوْ يَأْتِيَ وَلَدِي ، أَوْ يَجِيءَ السَّيْلُ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُجْهَلُ ، أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا لَا يُضْبَطُ ، وَقِيلَ: صَحَّ الْبَيْعُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ ، { وَقَدْ بَاعَ تَمِيمٌ الدَّارِيِّ دَارًا وَشَرَطَ سُكْنَاهَا ، فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ مَعًا لِجَهْلِ الشَّرْطِ } ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ مُدَّةً مَعْلُومَةً ، وَلَيْسَ إبْطَالُهُ لِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ بَلْ لِكَوْنِهِ مَجْهُولًا فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِمَنْ يَقُولُ بِإِبْطَالِ كُلِّ بَيْعٍ وَشَرْطٍ ، وَقِيلَ: إنَّهُ شَرْطُ تَمِيمٍ سُكْنَى سَنَةً ، وَبِهَذِهِ الرِّوَايَةِ يَسْتَدِلُّ مَنْ قَالَ بِإِبْطَالِ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ مُطْلَقًا ، فَيُعَارِضُهَا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ شَرْطِهِ ظَهْرَ الْجَمَلِ إلَى الْمَدِينَةِ ، فَيُجَابُ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّ شَرْطَ الظَّهْرِ كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَأَجَازَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ مَعًا فَيُبْحَثُ بِأَنَّ الْوَاجِبَ قَبُولُ رِوَايَةِ الصَّحَابِيِّ لَا اجْتِهَادِهِ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ بِوُقُوعِ الشَّرْطِ بَعْدَ الْعَقْدِ اجْتِهَادٌ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَفَهْمٌ لَا رِوَايَةٌ مِنْ الْحَدِيثِ فَلِلْخَصْمِ أَنْ لَا يُسَلِّمَ ، أَنْ يَقُولَ إنَّهُ وَقَعَ فِي الْعَقْدِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ تَسْمِيَتِهِ شَرْطًا ، فَيُسْتَدَلُّ بِحَدِيثِ جَابِرٍ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ الْمَعْلُومِ الْحَلَالِ .

وَذَكَرَ ابْنُ بَرَكَةَ أَنَّ اشْتِرَاطَ الظَّهْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ يُشِيرُ إلَى كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَكِنْ كَوْنُهُ شَرْطًا يَبْعُدُ عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت