كَوْنِهِ عَارِيَّةً بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَقَدْ يُبْحَثُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ ذَلِكَ فَهْمٌ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بَلْ سَمِعَ سَمَاعًا مِنْ غَيْرِهِ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ بَعْدَ الْعَقْدِ ، كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ سَمَاعٌ ، وَلَا وَجْهَ لِنَسْخِ بَعْضِ الْأَحَادِيثِ بِبَعْضٍ مَعَ إمْكَانِ الْجَمْعِ ، وَأَيْضًا لَا يَصِحُّ النَّسْخُ إلَّا بِمَعْرِفَةِ الْمُتَأَخِّرِ فَيُنْسَخُ الْمُتَقَدِّمُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ ، وَعَلَّلَ الشَّيْخُ الْقَوْلَ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ الَّذِي فِي الْمَبِيعِ مُطْلَقًا بِمَنْعِ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَيَّنَ الْمُدَّةَ لَمْ يَكُنْ قَدْ مَنَعَهُ مُطْلَقًا بَلْ مَنْعًا مَخْصُوصًا فَهُوَ كَالِاسْتِثْنَاءِ كَمَا شَرَطَ تَمِيمٌ سُكْنَى سَنَةً ، فَإِنَّهَا أَضْبَطُ ، قِيلَ: مِنْ اشْتِرَاطِ جَابِرٍ ظَهْرَ الْجَمَلِ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ لِاخْتِلَافِ الرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ وَالطُّرُقِ وَالْإِسْرَاعِ وَالْبُطْءِ ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ السُّكْنَى تَخْتَلِفُ بِكَثْرَةِ الْعَمَلِ وَقِلَّتِهَا فِي الْأَرْضِ وَالسَّقْفِ وَالْجِدَارِ وَالثِّقَلِ وَالْخِفَّةِ ، وَذَلِكَ التَّعْلِيلُ تَعْلِيلٌ حَكَاهُ عَنْ أَصْحَابِ الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: وَقَالَ آخَرُونَ إلَخْ ، وَهُمْ مَنْ مَنَعَ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ مَعًا وَلَوْ كَانَ مَعْلُومًا حَلَالًا ، وَلِهَذَا عَلَّلُوهُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ مَنْعِ التَّصَرُّفِ إذَا كَانَ فِي الْمَبِيعِ فَلَا يَظْهَرُ مَا قِيلَ: إنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَلَّلَ بِأَنَّهَا غَيْرُ مَعْلُومَةٍ ، أَوْ بِأَنَّ الشَّرْطَ فِي عُقْدَةِ الْبَيْعِ ، وَلَفْظُ قِصَّةِ جَابِرٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ابْتَاعَ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ بَعِيرًا وَاسْتَثْنَى جَابِرٌ ظَهْرَهُ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ فَأَجَازَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ } ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَابِرٍ بَعِيرًا بِخَمْسِ أَوَاقٍ وَاسْتَثْنَى ظَهْرَهُ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ قَالَ جَابِرٌ: لَمَّا قَدِمَ