نَصَّ الْقُرْآنِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْإِجْمَاعِ ، وَمَعَ ذَلِكَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، وَحَاشَا الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرَوْا مَا قَبَّحَهُ الشَّرْعُ حَسَنًا ، وَلَيْسَتْ الضَّرُورَةُ تُبِيحُ كُلَّ مَحْظُورٍ ، وَكَمْ ضَرُورَةٍ يُقَدَّمُ الْمَوْتُ عَلَيْهَا ، بَلْ مَحْظُورَاتٌ مَخْصُوصَةٌ وَرَدَ الشَّرْعُ بِاسْتِبَاحَتِهَا لِلضَّرُورَةِ ، وَلَيْسَ اجْتِمَاعُ أَهْلِ الْجَبَلِ وَأَهْلِ مِصْرَ عَلَى فِعْلٍ مُحَرَّمٍ بِالْحَدِيثِ الْإِجْمَاعُ مُبِيحًا لَهُ ، اللَّهُمَّ إلَّا إنْ صَحَّ مَا رُوِيَ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الثِّمَارِ سِنِينَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ فَلَعَلَّهُمْ تَمَسَّكُوا بِهِ وَالسَّلَامُ .
( وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ ) فِي جَوَازِ الْبَيْعِ ( بَعْدَ الصَّرْمِ ) أَيْ بَعْدَ قَطْعِ الثِّمَارِ وَوُصُولِهَا الْأَرْضَ ، ( وَإِنْ كَانَ ) بَيْعُهَا ( بَعْدَ خَلْقِهَا فَبَيْعُهَا قَبْلَ الزَّهْوِ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ مُنِعَ إجْمَاعًا ) مِنْ أَصْحَابِنَا ( أَيْضًا ) لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ الزَّهْوِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ ذِكْرِ الْقَطْعِ كَمَا قَالَ ( وَجَازَ لِقَطْعٍ ) قَالَ بَعْدَ النَّهْيِ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ مَنَعَ اللَّهُ التَّمْرَةَ فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ ؟ قِيلَ: يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْعَاهَةَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَفِي رِوَايَةٍ: { لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ تَمْرًا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحَهُ ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ كَانَ مَا أَصَابَهُ عَلَى رَبِّهِ } ، وَفِي رِوَايَةٍ: { لَوْ بِعْتُ مِنْ أَخِيك تَمْرًا فَأَصَابَتْهُ عَاهَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا ، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ ؟ } وَلِهَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي تَمْرٍ بِيعَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ: يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي الثُّلُثُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو عُبَيْدٍ: بِوَضْعِ الْجَمِيعِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالْكُوفِيُّونَ: لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ ، وَبِهَذَا كُنْتُ أَقُولُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ ، وَأَقُولُ: إنْ وَضَعَ الْجَائِحَةَ فِيمَا بِيعَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ ،