فهرس الكتاب

الصفحة 6714 من 17437

بِالْجَزَائِرِ قَبْلَ دَوْلَةِ الرُّومِ ، وَبَعْدَ مَوْتِ الْعَلَّامَةِ مِنْ أَهْلِهَا الشَّيْخِ سَعِيدٍ قدورة ، شَارِحِ سُلَّمِ الْأَخْضَرِيِّ فِي تُونُسَ ، وَفِيهَا عُلَمَاءُ مُتَوَفِّرُونَ ، لَكِنْ ذَلِكَ خَطَأٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ غَيْرِنَا ، وَوَقَعَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي مِصْرَ قَالَ الْعَلَّامَةُ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْعَبِيُّ مِنْ أَهْلِ مُلَيْكَةَ مُحَشِّي ( فَرَائِضِ ) الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ ، وَهُوَ الَّذِي نَظَمَ بُيُوعَ الذَّرَائِعِ وَشَرَحَهَا وَصَنَّفَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ: وَمِمَّا شَاعَ وَذَاعَ وَكَلَّتْ مِنْهُ الْأَسْمَاعُ مَا شَاهَدْنَاهُ بِمِصْرَ مِنْ كِرَاءِ أَمْلَاكِهِمْ الْمُحْبَسَةِ سِنِينَ تَزِيدُ عَلَى الثَّمَانِينَ عَامًا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا تَرْدِيدٍ ، وَقَدْ احْتَوَتْ عَلَى جَهَابِذَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْقُضَاةِ فَحَكَمُوا بِصِحَّةِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ حَسَنٌ } أَوْ كَمَا قَالَ ا هـ .

وَكَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَرَى جَوَازَ بَيْعِ الْمِلْكِ وَالْمُحْبَسِ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى كَلَامٍ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ حَاصِلُهُ أَنَّ بَيْعَ الْمِلْكِ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَلَوْ كَانَ مُخَالِفًا لِقَاعِدَةِ الْبَيْعِ إلَّا أَنَّهُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ لَا نَتَجَاسَرُ عَلَى إبْطَالِهِ ، وَذُكِرَ أَنَّ أَهْلَ الْجَبَلِ اصْطَلَحُوا عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمُحْبَسِ لِمُدَّةٍ حَتَّى أَنَّ جُلَّ أَمْلَاكِهِمْ كَذَلِكَ ، وَأَنَّهُ جَائِزٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ ، وَأَنَّهُمْ تَرَافَعُوا قَدِيمًا لِمَشَايِخِ أَهْلِ جَرْبَةَ فَأَجْرَوْهُمْ عَلَى عُرْفِهِمْ ، وَحَكَمُوا بِصِحَّةِ ذَلِكَ دَفْعًا لِلْمُشَاغَبَةِ وَالنِّزَاعِ ، وَأَنَّ الْعُرْفَ يَقْضِي عَلَى الشَّرْعِ ، وَأَنَّ الْعُرْفَ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ فِي مِثْلِ هَذِهِ النَّازِلَةِ لِدَفْعِ الْمُشَاغَبَةِ وَالْفِتَنِ ، وَأَنَّهُ كَالضَّرُورَةِ ، وَالضَّرُورَةُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ ، قُلْتُ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يَحْسُنُ مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ بِمُجَرَّدِ عُقُولِهِمْ حَسَنًا إذَا لَمْ يُخَالِفْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت