وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ تَمْرَهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ بِحَذْفِ الْمَفْعُولِ لِلتَّعْمِيمِ أَيْ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ شَيْئًا مِنْهُ ، وَقَالَ فِي اخْتِلَافِ الْفُتْيَا: مَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا فَتَمْرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُشْتَرِي وَبِهِ نَأْخُذُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالرَّبِيعِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّادٍ: التَّمْرَةُ لِلْمُشْتَرِي ا هـ .
وَهَذَا النَّقْلُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالرَّبِيعِ هُوَ الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ الْحَدِيثُ السَّابِقُ: مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَتَمْرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُشْتَرِي ، وَقَاسُوا الشَّجَرَ عَلَى النَّخْلِ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سِتَّةَ: سَمِعْتُ مِنْ بَعْضِ مَشَايِخِنَا الْمَعْمُولَ بِهِ فِيمَا أَدْرَكْنَاهُ هُوَ الْقَوْلُ بِأَنَّ التَّمْرَةَ لِلْمُشْتَرِي مَا لَمْ تَطِبْ ، وَانْظُرْ مَا حُجَّتُهُمْ فَإِنَّهُ مُنَابِذٌ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ شَرْطُ بَعْضِهَا ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُؤَبَّرَ يُخَالِفُ فِي الْحُكْمِ غَيْرَهُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ بَاعَ نَخْلَةً بَعْضُهَا مُؤَبَّرٌ وَبَعْضُهَا غَيْرُ مُؤَبَّرٍ فَالْجَمِيعُ لَهُ ، وَقَدْ يُقَالُ: إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ فَالْحُكْمُ لَهُ كَمَا قَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ ، وَإِنْ بَاعَ نَخْلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا مُؤَبَّرَةٌ فَلَهُ إنْ اتَّحَدَ الْجِنَانُ وَالصَّفْقَةُ ، وَإِلَّا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ: الْمُؤَبَّرُ لَهُ وَغَيْرُهُ لِلْمُشْتَرِي ، وَأَمَّا النَّخْلَةُ الذَّكَرُ فَإِنْ بِيعَتْ فَغَلَّتُهَا لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: لَهُ إنْ أُبِّرَتْ ، وَإِنْ بِيعَتْ نَخْلَةٌ مُؤَبَّرَةٌ فَمَا أَطْلَعَتْ بَعْدُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدِي ؛ لِأَنَّهَا أَطْلَعَتْهُ وَهِيَ فِي مِلْكِهِ ، وَزَعَمَ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمْرِ الْمُؤَبَّرَةِ ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ حَجَرٍ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي لَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ لَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ فَلَا يَدْخُلُ