( وَلِبَائِعِ نَخْلٍ مُؤَبَّرٍ ) اسْمُ مَفْعُولٍ أَبَّرَهُ بِالتَّشْدِيدِ وَالْمَشْهُورُ أَبَرَهُ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ بَابِ نَصَرَ فَهُوَ مَأْبُورٌ وَالتَّأْبِيرُ تَعْلِيقُ مَا فِي طَلْعِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى أَوْ ذَرُّ شَيْءٍ مِنْهُ فِيهَا لِئَلَّا تَسْقُطَ تَمْرَتُهَا وَهُوَ اللِّقَاحُ ، وَذَلِكَ هُوَ الْمَشْهُورُ ، قِيلَ: هُوَ الصَّحِيحُ ، وَقِيلَ: هُوَ شَقُّ الطَّلْعِ عَنْ التَّمْرَةِ فَإِذَا شَقَّهُ اللَّهُ بِلَا شَقِّ أَحَدٍ فَقَدْ أَبَّرَهُ اللَّهُ فَذَلِكَ نَفْسُ تَأْبِيرٍ أَوْ بِصُحْبَةِ تَأْبِيرِ النَّاسِ وَصَحَّحَهُ بَعْضٌ فَمَا لَهُ زَهْرٌ ثُمَّ يَنْعَقِدُ فَانْعِقَادُهُ كَإِبَارِ النَّخْلِ وَالْمَوَاضِعُ تَخْتَلِفُ ، فَبَعْضُ الشَّجَرِ يَحْتَاجُ لِلتَّأْبِيرِ بِغَيْرِ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ دُونَ بَعْضٍ ( تَمْرُهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُبْتَاعُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَابْنِ عَمَّارٍ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ فَلِلْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهَا كَجُزْءٍ مِنْهَا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْبَائِعُ عَلَى خِلَافٍ فِي جَوَازِ اسْتِثْنَائِهِ عَلَى الْقَطْعِ أَوْ عَلَى الْإِبْقَاءِ لِأَنَّهَا تَصْلُحُ بِالتَّأْبِيرِ وَتَخْرُجُ عَنْ أَغْصَانِ النَّخْلَةِ إلَى نَوْعٍ آخَرَ ، قِيلَ: الْحُكْمُ مُسْتَمِرٌّ بِمُجَرَّدِ شَقِّ الطَّلْعِ وَلَوْ لَمْ يُعَلَّقْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَمْ يُدْرَ فِيهِ شَيْءٌ ، وَإِنْ تَأَبَّرَتْ بِنَفْسِهَا فَكَمَا لَوْ أَبَّرَهَا أَحَدٌ ، وَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَقَالَ الْعَلْقَمِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لِلْبَائِعِ قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَبَعْدَهُ وَلَوْ طَابَتْ ، وَعَكَسَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَذَلِكَ إنْ لَمْ تَذْكُرْهُ التَّمْرَةُ فَمَنْ ذَكَرَهَا مِنْهُمَا وَاشْتَرَطَهَا فَلَهُ مُطْلَقًا ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ شَرْطُهَا وَمَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى هُوَ قَوْلُ الرَّبِيعِ وَابْنِ عَبَّادٍ وَقِيلَ عَنْ الرَّبِيعِ: إنَّهَا لِلْبَائِعِ وَأَهْلُ الْجَزِيرَةِ يُثْبِتُونَهَا لِلْمُشْتَرِي مَا لَمْ تَطِبْ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ،