مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَكَ عَلَى أَحَدٍ دِينَارٌ فَتَقُولَ لَهُ: أَعْطِنِيهِ ، فَيَقُولَ لَكَ: اشْتَرِ مِنِّي هَذَا الْخِنْجَرَ فَتَشْتَرِيَهُ بِدِينَارٍ ثُمَّ تَبِيعَهُ لَهُ بِدِينَارَيْنِ نَسِيئَةً ، وَتَطْهِيرُ النِّيَّةِ وَاجِبٌ ، وَذَكَرَ السُّبْكِيّ عَدَمَ كَرَاهَةِ الْحِيلَةِ فَضْلًا عَنْ حُرْمَتِهَا ، وَعَلَى قَوْلِهِ كُلُّ مَا قُصِدَ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتِهِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ حَرَامًا جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ ، وَقَوَّاهُ ابْنُ حَجَرٍ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ بِبُطْلَانِ حِيَلِ نَحْوِ الرِّبَا بِأَنَّ نِيَّتَهُ عِنْدَ الْمُوَافَقَةِ وَهِيَ سَابِقَةٌ عَلَى الْعَقْدِ فَلَا تُؤَثِّرُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا اقْتَرَنَتْ بِالْفِعْلِ .
وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ: { بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ اشْتَرِ بِهَا جَنِيبًا } وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ التَّمْرِ فَعَلَّمَهُ الْحِيلَةَ الْمَانِعَةَ مِنْ الرِّبَا ، وَالْحَدِيثُ مَذْكُورٌ فِي بَابِ الرِّبَا ، وَالِانْفِسَاخُ وَالْغِشُّ مِنْ التَّرْتِيبِ قُلْتُ: لَا دَلِيلَ فِيهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ لِغَيْرِ صَاحِبٍ وَيَقْبِضَ مِنْهُ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهَا جَنِيبًا ، فَإِنْ كَانَ أَمَرَهُ بِبَيْعِ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْجَنِيبِ ثُمَّ يُقَاضِيهِ عَمَّا عَلَيْهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِالْجَنِيبِ أَوْ يُحْضِرُهَا لَكِنْ عَلَى حِيَلٍ فَيَشْتَرِي بِهَا الْجَنِيبَ فَنَعَمْ إنَّهُ حِيلَةٌ ، وَالْأَصْلُ فِي بَيْعِ الذَّرِيعَةِ أَنْ يُضَافَ الْفِعْلُ الْأَوَّلُ إلَى الثَّانِي وَيَنْظُرَ مَا صَحَّ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَيَحْكُمُ بِمَا آلَ إلَيْهِ الْأَمْرُ ( كَبَائِعٍ سِلْعَةً ) وَهُوَ الْفَقِيرُ الْمُحْتَاجُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الْغَنِيَّ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِيَبْقَى فِي يَدِ الْفَقِيرِ شَيْءٌ ( بِعَشَرَةٍ نَقْدًا ) أَيْ بَيْعُ نَقْدٍ أَيْ حُضُورُ ثَمَنٍ ، ( ثُمَّ يَأْخُذُهَا مِنْ مُشْتَرِيهَا بِشِرَاءٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِ يَأْخُذُ ( بِعِشْرِينَ ) مُتَعَلِّقٌ بِشِرَاءٍ ، وَيَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِ يَأْخُذُ أَيْضًا لِاخْتِلَافِ مَعْنَى الْبَاءَيْنِ ( لِآجِلٍ ) أَوْ عَاجِلٍ غَيْرَ يَدٍ بِيَدٍ وَهَكَذَا الْعَاجِلُ فِي الْبَابِ كَالْآجِلِ حَيْثُ ذَكَرَهُ