فهرس الكتاب

الصفحة 6650 من 17437

فِي نِيَّةِ السَّيِّدِ أَنَّهُ يَدَعُ لَهُ مَا بَاعَ لَهُ وَلَوْ كَانَ يُحْكَمُ بِهِ لِلسَّيِّدِ إنْ أَرَادَهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا سُمِّيَتْ سُرِّيَّةً بِاعْتِبَارِ مَا كَانَتْ بِأَنْ كَانَتْ سُرِّيَّةً ثُمَّ عَتَقَتْ وَوَقَعَ الْبَيْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَيْدٍ بَعْدَ الْعِتْقِ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ بَيْعُ التَّذَرُّعِ إذَا كَانَ مَا آلَ إلَيْهِ مِمَّا لَا يَجُوزُ غَيْرَ مَبْنِيٍّ عَلَيْهِ الْبَيْعُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فِي الظَّاهِرِ ؛ لِئَلَّا يَحْمِلَ النَّاسُ عَلَى التُّهْمَةِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ فَإِنْ عَنَيَا مَا لَا يَجُوزُ لَمْ يَجُزْ قَطْعًا ، وَإِلَّا جَازَ قَطْعًا ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: حِيَلُ الرِّبَا كُلُّهَا دَاخِلَةٌ فِي حَدِيثِ: { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } ، وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ ، وَهَكَذَا حِيَلُ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا ؛ لِأَنَّ الْمَنْوِيَّ الرِّبَا وَنَحْوَهُ دُونَ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ ا هـ بِزِيَادَةٍ .

وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَعْمَلُهُ أَهْلُ هَذِهِ الْبِلَادِ مِنْ أَنَّهُ يَتَّفِقُ الْمُتَدَايِنَانِ عَلَى مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ ، فَيَشْتَرِي صَاحِبُ الْمَالِ عَرَضًا أَوْ أَصْلًا بِمِائَةِ رِيَالَةٍ مَثَلًا نَقْدًا ثُمَّ يَبِيعُهَا لِمُرِيدِ أَخْذِ الدَّيْنِ عَنْهُ بِمِائَةٍ وَعَشْرٍ مَثَلًا نَسِيئَةً ، ثُمَّ يَبِيعُهَا لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ نَقْدًا بِمِائَةٍ غَيْرِ رُبْعٍ مَثَلًا ، فَآلَ ذَلِكَ إلَى مِائَةٍ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ نَسِيئَةً ، وَالْعَرَضُ أَوْ الْأَصْلُ حِيلَةٌ ، وَذَلِكَ عَيْنُ الرِّبَا ، وَلَكِنْ قَدْ ذَكَرَ عَمُّنَا مُوسَى بْنُ عَامِرٍ جَوَازَ ذَلِكَ فِي لُقَطِهِ ، فَيَجِبُ عَلَى آخِذٍ بِهِ أَنْ يُطَهِّرَ نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ مَا يُوقِعُ فِي الرِّبَا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: يَتَّفِقَانِ عَلَى مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ مِنِّي إلَى أَجَلِ كَذَا بِكَذَا مَا اشْتَرَيْتُهُ عَاجِلًا بِكَذَا ، وَلَيْسَ هَذِهِ الْعِنَايَةُ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ مَعَكَ ، بَلْ هِيَ مُجَرَّدُ وَعْدٍ لَا بَأْسَ بِهِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا أَنَّ كُلَّ مَا يَرْجِعُ إلَى الْبَائِعِ لَا بَأْسَ بِهِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت