بَابٌ فِي الذَّرَائِعِ وَهُوَ جَمْعُ ذَرِيعَةٍ بِمَعْنَى خَصْلَةٍ ، أَوْ فِعْلَةٍ مَذْرُوعٍ بِهَا إلَى نَحْوِ الرِّبَا ، أَيْ مُتَوَصَّلٍ بِهَا إلَيْهِ ، أَوْ قِطْعَةٍ مِنْهُ مَذْرُوعٍ إلَيْهَا بِتَحَيُّلٍ ، وَتُسَمِّيهِ الْمَالِكِيَّةُ بُيُوعَ الْآجَالِ ، وَيُسَمَّى أَيْضًا بَيْعَ الْقِلَابَاتِ ، وَمَسَائِلُ الذَّرَائِعِ مُخْتَلَفٌ فِي جَوَازِهَا ، فَقِيلَ: تَجَوُّزُ ، وَأَنَّهَا بُيُوعٌ مُسْتَأْنَفَةٌ ، وَحَمْلُ النَّاسِ عَلَى التُّهَمِ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ مَنْ أَبْطَلَهَا إنَّمَا أَبْطَلَهَا بِالتُّهْمَةِ ، وَمَنْ احْتَجَّ بِكَلَامِ عَائِشَةَ الْآتِي ، وَكَرِهَ بَعْضٌ ذَلِكَ ، فَهَذِهِ الْأَقْوَالُ مِنْ جُمْلَةِ الْبَابِ ، وَرُبَّمَا ذَكَرَ الشَّيْخُ وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمَا فِي مَسْأَلَةٍ قَوْلًا وَاحِدًا فَيَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ .
( لَا يَجُوزُ عِنْدَ ) أَكْثَرِ ( نَا ) فِي الْحُكْمِ ( بَيْعٌ بِتَذَرُّعٍ ) أَيْ بِتَوَصُّلٍ إلَى نَحْوِ الرِّبَا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ ( عَارِضٍ لِمُتَبَايِعَيْنِ ) أَيْ وَاقِعٍ فِي أَثْنَاءِ مُعَامَلَتِهِمَا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُذْكَرُ أَنَّهُ أَوَّلَ الْبَيْعِ وَلَا يَبْنِيَانِهِ عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ فَيَجِبُ النَّهْيُ عَنْهُ وَالْحُكْمُ بِفَسَادِهِ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ رِبًا أَوْ نَحْوُهُ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَجُوزُ وَلَكِنْ لَا يُفْسَخُ إنْ وَقَعَ وَجَبَ النَّهْيُ وَلَا يُحْكَمُ بِفَسَادِهِ ، وَذَلِكَ حَمْلٌ لَهَا عَلَى التُّهْمَةِ ، وَقَدْ أَخَذَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِالتُّهْمَةِ وَأَجْرَتْ الْأَمْرَ عَلَى الظَّاهِرِ ؛ إذْ قَالَتْ لِسُرِّيَّةِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: أَبْلَغِي زَيْدًا أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ عَمَلَهُ إنْ لَمْ يَتُبْ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ابْتَاعَ جَارِيَةً مِنْ سُرِّيَّتِهِ بِثَمَانِي مِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى خُرُوجِ الْعَطَاءِ ، فَاشْتَرَتْهَا مِنْهُ السُّرِّيَّةُ نَقْدًا بِسِتِّ مِائَةٍ ، فَآلَ الْأَمْرُ إلَى سِتّ مِائَةٍ بِثَمَانِي مِائَةٍ مُؤَجَّلَةٍ ، وَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ الرِّبَا يَقَعُ بَيْنَ السَّيِّدِ وَمَمْلُوكِهِ ، وَأَنَّهُ يَمْلِكُ ، وَقَدْ مَرَّ فِيهِ خِلَافٌ ، وَالتَّحْقِيقُ عِنْدِي وُقُوعُهُ إذَا كَانَ