اجْتَمَعَ بَيْعُ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَرِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ ، وَفَسَّرَ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَرِبْحِ مَا لَمْ تَضْمَنْ بِذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ ( الْأَثَرِ ) : إنْ اتَّفَقَ مَعَ رَجُلٍ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ ثُمَّ أَتَى آخَرُ فَبَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ الْأَوَّلِ فَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ مِنْ الْأَوَّلِ فَبَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ جَازَ ، وَهَذَا يَرَى أَنَّ مُجَرَّدَ التَّخْلِيَةِ قَبْضٌ ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ هَذَا لِعَدَمِ قَبْضِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَمَنْ مَنَعَ الْإِقَالَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ ، قَالَ: يَقْبِضُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ بِالْإِقَالَةِ وَلَا يَفْسَخُ مَا فِي الذِّمَّةِ إلَى أَجَلٍ بِالْإِقَالَةِ أَوْ غُيِّرَ قَبْلَ الْأَجَلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لَهُ فِيهِ قَبْلَهُ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقِيلَ فِيهِ أَوْ يُعَامِلَ وَيَجُوزُ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ: بَيْعُ السَّلَمِ بَعْدَ حُلُولٍ وَقَبْلَ قَبْضِهِ ، وَإِذَا ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَرِبْحِ مَا لَمْ تَضْمَنْ .
( فَهَلْ ) هُوَ ( عَامٌّ ؟ ) وَهُوَ الصَّحِيحُ لِوُقُوعِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَضْمَنْ عُمُومًا وَإِنَّمَا خُصَّ الطَّعَامُ بِالذِّكْرِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ تَغْلِيظًا لِلنَّهْيِ فِيهِ ؛ وَلِأَنَّهُ الْوَاقِعُ غَالِبًا ؛ وَلِأَنَّهُ رَأَى النَّاسَ يَفْعَلُونَهُ فَنَهَاهُمْ ، قَالَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامِ: اشْتَرَيْتُ طَعَامًا مِنْ الصَّدَقَةِ وَرَبِحْتُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَأْخُذْ رِبْحَ مَا لَمْ تَضْمَنْ } ، فَعَلَّقَ النَّهْيَ بِكَوْنِهِ رِبْحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ ، فَكُلُّ رِبْحِ مَا لَمْ يُضَمْنَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، فَلَوْ كَانَتْ ( مَا ) وَاقِعَةً عَلَى خُصُوصِ الطَّعَامِ لَبَيَّنَ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ: رِبْحَ مَا لَمْ تَضْمَنْ مِنْ الطَّعَامِ ، أَوْ رِبْحَ طَعَامٍ لَمْ تَضْمَنْهُ ، أَوْ رِبْحَ الطَّعَامَ الَّذِي لَمْ تَضْمَنْهُ ، فَلَا يُعَبِّرُ بِمَا يُوهِمُ الْعُمُومَ لَوْ لَمْ يُرِدْ الْعُمُومَ ( أَوْ خَاصٌّ بِطَعَامٍ ) لِتَخْصِيصِهِ بِالذِّكْرِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ وَنُسِبَ لِمَالِكٍ ،