( وَ ) نُهِيَ ( عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَرِبْحِ مَا لَمْ تَضْمَنْ ) ، وَرَوَى جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ حَدِيثًا أَرْسَلَهُ هُوَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ } ، أَيْ لَيْسَ مَعَكَ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ بِنَحْوِ غَصْبٍ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ أَيْضًا ، وَهَذَانِ النَّهْيَانِ أَعَمُّ مِنْ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَيْسَا بِحَيْثُ يُقَيَّدَانِ بِهِ ، وَمَعْنَى رِبْحِ مَا لَمْ تَضْمَنْ أَنْ تَبِيعَ شَيْئًا وَتَرْبَحَ فِيهِ وَلَيْسَ فِي ضَمَانِكَ ، وَلَوْ ضَاعَ ضَاعَ عَلَى مَنْ كَانَ عِنْدَهُ ، ثُمَّ تَشْتَرِيَ ، أَوْ قَدْ اشْتَرَيْتَهُ وَلَكِنْ بِعْتَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَيَأْتِي كَلَامٌ فِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَإِذَا بَاعَ أَحَدٌ مَا لَمْ يَقْبِضْ فَقَدْ ارْتَكَبَ النَّهْيَ سَوَاءٌ رَبِحَ أَمْ لَا ، لَكِنْ إنْ رَبِحَ فَقَدْ ارْتَكَبَ نَهْيًا آخَرَ ؛ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ لَمْ يَدْخُلْ ضَمَانُهُ ، فَرِبْحُهُ بِهِ رِبْحٌ بِمَا لَمْ يَضْمَنْ ، فَرِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ يُتَصَوَّرُ بِبَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ ، وَكُلٌّ مِنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَرِبْحِ مَا لَمْ تَضْمَنْ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَهُوَ لَا يَجُوزُ مِنْ كُلِّ مَا كَانَ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ مِنْ دَيْنٍ وَسَلَمٍ وَقَرْضٍ وَإِجَارَةٍ وَصَدَاقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
( وَإِنْ ) كَانَ ( بِإِقَالَةٍ أَوْ تَوْلِيَةٍ ) أَوْ مُشَارَكَةٍ بِأَنْ يُوَلِّيَهُ أَوْ يُقِيلَ فِيهِ أَوْ يُشْرِكَ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ( عَلَى رَأْيٍ ) ، وَهُوَ رَأْيُ مَنْ يَرَى الثَّلَاثَ بُيُوعًا ، وَمَنْ لَمْ يَرَهُنَّ بُيُوعًا أَجَازَ بِهِنَّ الْمُعَامَلَةَ بِلَا قَبْضٍ وَالرِّبْحَ بِلَا ضَمَانَةٍ ، قُلْتُ: بَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ بِهِنَّ ، وَلَوْ قُلْنَا إنَّهُنَّ بُيُوعٌ لِتَرْخِيصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَمَّنْ رَوَاهُ: { مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ شَرِكَةٍ أَوْ تَوْلِيَةٍ أَوْ إقَالَةٍ } أَيْ لِشَبَهِهِنَّ بِبَابِ الْمَعْرُوفِ ، فَكُنَّ كَالْقَرْضِ ، وَفِي أَثَرٍ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ إلَّا إنْ