يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا أَيْ وَلَوْ مُؤَجَّلًا كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، أَوْ مَقْبُوضًا فِي الْمَجْلِسِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَهُوَ أَحْسَنُ ، وَهُوَ أَيْضًا بِالْكَيْلِ كَمَا قَالَ ، وَأُجِيزَ جُزَافًا ، قَالَ مَالِكٌ: الْعَرِيَّةُ أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَةَ ثُمَّ يَتَأَذَّى بِدُخُولِهِ عَلَيْهِ فَرَخَّصَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِتَمْرٍ ا هـ .
وَكَانَتْ الْعَادَةُ أَنْ يَخْرُجُوا بِأَهْلِهِمْ فِي وَقْتِ الثِّمَارِ إلَى الْبَسَاتِينِ فَيَكْرَهُ صَاحِبُ النَّخِيلِ دُخُولَ الْآخَرِ عَلَيْهِ ، وَيَشْتَرِطُ عِنْدَهُ أَنْ لَا تَكُونَ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ إلَّا مَعَ الْمُعْرِي خَاصَّةً لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ بِدُخُولِ حَائِطِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ السَّاقِي الْقَائِمُ بِالنَّخْلَةِ ، وَأَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَمَنَعَ بَعْضٌ بَيْعَ الْعَرَايَا إلَّا إنْ كَانَتْ أَوْسَاقًا ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً أَوْ خَمْسَةً أَوْ أَقَلَّ تُبَاعُ بِخَرْصِهَا لَا بِأَكْثَرَ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِالْمَسَاكِينِ تُوهَبُ لَهُمْ الْغَلَّةُ عَلَى النَّخْلِ فَيَبِيعُونَهَا بِالتَّمَرِ ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ بَيْعَ التَّمْرِ عَلَى النَّخْلِ بِخَرْصِهَا مُطْلَقًا ، وُهِبَتْ لِبَائِعِهَا أَوْ اشْتَرَاهَا أَوْ مَلَكَهَا بِوَجْهٍ فَيَبِيعُهَا لِمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ، وَسَوَاءٌ بَاعَهَا لِإِرَادَتِهِ التَّمْرَ فِي الِاسْتِقْبَالِ أَوْ لِعَدَمِ صَبْرِهِ إلَى أَنْ تَطِيبَ ، وَيُعَجَّلُ لَهُ التَّمْرُ أَوْ لِتَضَرُّرِهِ ، أَوْ تَضَرُّرِ صَاحِبِ النَّخْلَةِ ، وَنُسِبَ ذَلِكَ لِلشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ ، وَخَصَّهَا بَعْضٌ بِأَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِسْكِينًا لَا يُطِيقُ أَنْ يُنْظَرَ بِهَا فَيَبِيعَهَا بِمَا شَاءَ مِنْ تَمْرٍ وَلَمْ يُجِزْ ذَلِكَ مَالِكٌ إلَّا مَعَ الْوَاهِبِ بِشَرْطِ التَّضَرُّرِ بِدُخُولِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَاشْتَرَطَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ كَوْنَ الْمُشْتَرِي الْوَاهِبَ وَمَنْ قَامَ مَقَامَهُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ وَكَوْنَ الْبَائِعِ الْمَوْهُوبَ لَهُ ، وَمَنْ قَامَ مَقَامَهُ بِذَلِكَ ، وَكَوْنَ الصَّلَاحِ بَادِيًا ، وَكَوْنَ الْبَيْعِ بِنَوْعِهَا إنْ بَرْنِيًّا