( وَعَنْ الْمُحَاقَلَةِ ) وَهِيَ بَيْعُ الْحُبُوبِ الَّتِي كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالذَّرَّةِ وَالسُّلْتِ وَالدُّخْنِ وَالْحِمِّصِ بِمَكِيلِ حَبٍّ ( كَبَيْعِ سُنْبُلٍ بِمَكِيلِ حَبٍّ مُؤَجَّلٍ ) وَفِيهِ جَهْلُ مِقْدَارِ مَا فِي السَّنَابِلِ مِنْ الْحَبِّ ، وَذَكَرَ الْأَجَلَ هُنَا وَفِي الْمُزَابَنَةِ لِوَاقِعَةِ الْحَالِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي ذِكْرِ التَّأْجِيلِ مَا مَرَّ ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: ( الْمُحَاقَلَةُ كِرَاءُ الْأَرْضِ ) أَيْ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ: بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، وَعَلَيْهِ جَرَى الشَّيْخُ فِي الْإِجَازَاتِ ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ: ( هِيَ بَيْعُ الطَّعَامِ فِي سُنْبُلِهِ بِالْبُرِّ ، مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَقْلِ ) ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ: الزَّرْعُ إذَا تَشَعَّبَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَغْلُظَ سُوقُهُ ، وَالْمُنْهَى عَنْهُ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ إدْرَاكِهِ قِيلَ: بَيْعُ التَّمْرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، وَقِيلَ: بَيْعُ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ ، وَقِيلَ: هِيَ بَيْعُ الزَّرْعِ فِي سُنْبُلِهِ مُطْلَقًا ، وَلَوْ أَدْرَكَ ، لِلْجَهَالَةِ ، فَيُحْتَمَلُ النَّهْيُ عَلَى التَّنْزِيهِ لِوُرُودِ الْحَدِيثِ بِبَيْعِ الْحَبِّ إذَا اشْتَدَّ ، وَعَنْ مَالِكٍ: هِيَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ أَوْ بِكَيْلِ طَعَامٍ أَوْ إدَامٍ وَقِيلَ: اكْتِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحَبِّ مُطْلَقًا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ، وَعَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ سُمِّيَ بَيْعَ الْمُحَاقَلَةِ ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا كَانَ فِي الْأَعْضَاءِ الَّتِي تُسَمَّى قَبْلَ غَلْظِ سُوقِهَا حَقْلًا ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ بَيْعَ التَّمْرِ عَلَى النَّخْلِ بِالتَّمْرِ يُسَمَّى عَلَى قَوْلٍ مُزَابَنَةً ، وَعَلَى قَوْلٍ مُحَاقَلَةً ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ غَيْرُ جَائِزٍ إلَّا نَوْعًا يُسَمَّى بَيْعَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ رُخِّصَ فِيهِ ، قَالَ الرَّبِيعُ: الْعَرَايَا نَخْلٌ يُعْطِي الرَّجُلُ تَمْرَتَهَا لِلْآخَرِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ لَا طَرِيقَ لَكَ عَلَيَّ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: فَرَخَّصَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ