( وُجُودُ الْمَاءِ حَدَثٌ يَنْقُضُهُ ) أَيْ يَنْقُضُ التَّيَمُّمَ الَّذِي لِعَدَمِ الْمَاءِ سَوَاءٌ لِلْوُضُوءِ أَوْ لِلْجَنَابَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا ، ( وَقِيلَ لَا ) يَنْقُضُهُ إلَّا حَدَثُ مَسٍّ مِثْلُ النَّجَسِ الرَّطْبِ ، فَإِذَا مَسَّهُ مَثَلًا انْتَقَضَ وَتَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ وَكَذَا الَّذِي لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُ إذَا قَدِرَ وَوَجَدَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَقِيلَ: يُنْقَضُ لِأَنَّهُ أَوَّلًا لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ وَثَانِيًا لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَاءِ ، وَقِيلَ لَا يُنْتَقَضُ ، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: لَا يُنْتَقَضُ عَنْ عَادِمِ الصِّحَّةِ بِوُجُودِهَا وَلَا عَنْ عَادِمِ الْمَاءِ بِوُجُودِ الْمَاءِ ، بَلْ إذَا تَيَمَّمَ لِعَدَمِ صِحَّةٍ أَوْ لِعَدَمِ مَاءٍ لَمْ يَنْقُضْهُ إلَّا حَدَثٌ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَنْقُضُهُ ، وَلَا يَنْقُضُهُ وُجُودُ الصِّحَّةِ وَلَا الْمَاءُ ، يَرَى صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ رَفْعًا مُطْلَقًا ، وَعِنْدَنَا رَافِعٌ لِلْحَدَثِ مُوَقَّتًا بِارْتِفَاعِ الْمَانِعِ ، فَظَهَرَ لَكَ أَنَّ الْخِلَافَ غَيْرُ لَفْظِيٍّ ، وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: مَا يَذْكُرُونَهُ مِنْ الْخِلَافِ فِي التَّيَمُّمِ هَلْ يَرْفَعُ الْحَدَثَ أَمْ لَا ؟ إذَا حَقَّقْتَ كَلَامَهُمْ وَجَدْتَ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَ فِيهَا خِلَافٌ ، قَالَ صَاحِبُ التَّوْضِيحِ يَعْنِي خَلِيلَ الْقَرَافِيُّ: فَمَعْنَى قَوْلِهِمْ إنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ لَا يَرْفَعُهُ مُطْلَقًا بَلْ إلَى غَايَةِ وُجُودِ الْمَاءِ ، لِأَنَّ حَدَثَ الْجَنَابَةِ مَثَلًا سَبَبٌ عَلَيْهِ حُكْمًا لَا الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ وَوُجُوبِ الْغُسْلِ ، فَالتَّيَمُّمُ سَبَبٌ لِرَفْعِ الْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ لَا لِرَفْعِ وُجُوبِ الْغُسْلِ ، قَالَ خَلِيلٌ: وَكَذَا قَالَ الْمَازِرِيُّ ، وَلَعَلَّ الْخِلَافَ فِي اللَّفْظِ ، قَالَ الْمَازِرِيُّ: فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ الْمُخْتَلِفُونَ فِي هَذَا مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ اغْتَسَلَ ا هـ .
وَيَدُلُّ عَلَى الِانْتِقَاضِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ ، فَأَمْسِسْهُ بَشَرَتَك } وَنَحْوُهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ ، ( وَ )