فهرس الكتاب

الصفحة 6603 من 17437

غَيْرِ الْفَوَاسِقِ فِي الْحَرَمِ عَلَى هَذَا مِنْ خَارِجٍ لَا مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { خَمْسٌ فَوَاسِقٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ } عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَالْقَوْلِ الْأَوَّلِ .

وَيَدُلُّ عَلَى مَذْهَبِ الْأَكْثَرِ مِنَّا الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ كُلَّ صِنْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ بِصِنْفِهِ نَسِيئَةً رِبًا ، وَالْمُتَّفَقُ أَوْلَى مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، فَمَنْ ادَّعَى أَنَّ الرِّبَا يَكُونُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الصِّنْفِ بِصِنْفِهِ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ ، وَمَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ: أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ دِرْهَمٌ صَغِيرٌ بِدِرْهَمٍ كَبِيرٍ إجْمَاعًا ، أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ نَسِيئَةً إجْمَاعًا ، وَمَعْنَى كَوْنِ الدِّرْهَمِ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا التَّفَاوُتُ بِالنَّقْصِ وَالْكَمَالِ مِنْ جِهَةِ الصَّائِغِ ، أَوْ بِنَقْصِهِ بِالتَّدَاوُلِ بِغَيْرِهِ ، أَوْ أَرَادَ بِالدِّرْهَمِ مُطْلَقُ سِكَّةِ الْفِضَّةِ مَجَازًا ، وَالْوَاضِحُ الْأَوَّلُ وَدَلِيلُ مَالِكٍ أَنَّهُ نَبَّهَ فِي الْحَدِيثِ بِتَحْرِيمِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ ، عَلَى تَحْرِيمِ التَّبَايُعِ بِمُتَّحِدٍ إلَّا سَوَاءً بِلَا تَأْخِيرٍ ، وَنَسِيئَةً بِتَحْرِيمِ الْبُرِّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ ، وَهَكَذَا ؛ عَلَى أَنَّ أَنْوَاعَ الْمَطْعُومِ الْقَائِتِ الْمُدَّخَرِ جِنْسٌ ، وَنَبَّهَ بِكُلٍّ مِنْهَا عَلَى مَا فِي مَعْنَاهُ ، وَذَكَرَ أَعْلَى مَا يُقْتَاتُ وَيُدَّخَرُ وَهُوَ الْبُرُّ ، وَأَدْنَاهُ وَهُوَ الْمِلْحُ ، فَدَخَلَ مَا سِوَى ذَلِكَ ، مِمَّا يُقْتَاتُ وَيُدَّخَرُ فَعُلِمَ أَنَّ الْعِلَّةَ الِاقْتِيَاتُ وَالْإِدْخَارُ ، وَتَحْرِيمُ الرِّبَا عِنْدَهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى ، قَالَ: مَعْنَاهُ الرِّفْقُ بِالْأُمَّةِ وَأَنْ لَا يَتَغَابَنُوا وَأَنْ يَحْفَظُوا أَمْوَالَهُمْ ، فَأَوْجَبَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مُقْتَاتٍ مُدَّخَرٍ وَجَعَلَهُ جِنْسًا وَاحِدًا إبْقَاءً عَلَى الْأُمَّةِ ؛ إذْ كَانَ أَصْلُ الْمَعَاشِ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ اسْتِثْنَاؤُهُ ، وَالذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ بِحَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ نُحَاسٍ حَيْثُ أَجَازَهُ بِأَضْعَافٍ نَسِيئَةً وَنَقْدًا ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ فِي غَيْرِ الْمَطْعُومِ كَمَذْهَبِنَا ، وَإِنَّمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت