النَّوْعِ مَعَ تَأْخِيرٍ وَلَوْ بِلَا تَفَاضُلٍ وَجَازَ يَدًا بِيَدٍ وَلَوْ بِفَضْلٍ ( وَ ) عِنْدَ ( أَبِي حَنِيفَةَ وَبَعْضِنَا الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ ، فَمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ ) جِنْسٌ ( وَاحِدٌ ) فَلَا يَجُوزُ مَكِيلٌ وَلَوْ بِمَوْزُونٍ وَالْعَكْسُ مَعَ فَضْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَمُطْلَقًا بِتَأْخِيرٍ ، وَالْمَمْسُوحَاتُ جِنْسٌ وَالْمُتَّحِدُ النَّوْعِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ جِنْسٌ لَا يَجُوزُ بِتَأْخِيرٍ وَلَوْ بِلَا فَضْلٍ ، وَيَجُوزُ يَدًا بِيَدٍ وَلَوْ بِلَا فَضْلٍ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ابْتَاعَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ ، وَأَجَازَ عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ يَدًا بِيَدٍ } كَمَا مَرَّ ، وَاخْتَارَهُ بَعْضٌ .
( وَلِكُلٍّ دَلِيلٌ ) فَدَلِيلُ مَذْهَبِ الْأَكْثَرِ مِنَّا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ: { الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ ، وَالتَّمْرَ بِالتَّمْرِ ، وَالْمِلْحَ بِالْمِلْحِ } ، وَغَيْرَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ وَالِاخْتِصَارِ فِي الْكَلَامِ ، كَمَا تَقُولُ: تَعَلَّمْ أَ بَ تَ ثَ ، وَأَنْتَ تُرِيدُ حُرُوفَ الْهِجَاءِ كُلَّهَا ، وَكَذَا الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ الْإِشَارَةُ إلَى كُلِّ مُتَّحِدَيْنِ فَقَطْ فَلَوْ كَانَ التَّمْرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا لَنَبَّهَ عَلَيْهِ ، إلَّا أَنَّ الدَّلِيلَ قَامَ مِنْ خَارِجِ أَنَّ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ وَالْعَكْسَ ، وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ وَالْعَكْسَ رِبًا ، وَأَنَّهُ لَا رِبَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا بِنَسِيئَةٍ ؛ لِأَنَّهُ { ابْتَاعَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ يَدًا بِيَدٍ } وَنَحْوَ هَذَا مِمَّا مَرَّ ، وَذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ وَوَافَقَنَا عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ السُّيُورِيِّ ، وَتِلْمِيذُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ الصَّائِغُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ ، لِخَبَرِ { الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبَا } الْحَدِيثَ ، وَمَفْهُومُ الْعَدَدِ لَا يُفِيدُ الْحَصْرَ عَلَى الصَّحِيحِ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ: يُفِيدُهُ ، وَقِيلَ: إنْ صُرِّحَ بِاسْمِهِ كَاثْنَيْنِ وَثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ أَفَادَهُ ، وَإِنْ ذُكِرَ مُتَعَدِّدًا فَقَطْ كَالْحَدِيثِ ، وَكَقَوْلِكَ: جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَبَكْرٌ لَمْ يُفْدِهِ فَإِنَّمَا مُنِعَ قَتْلُ