مَعْرِفَةَ الْأَسْرَارِ ، وَالْعَرَّافُ هُوَ الَّذِي يَدَّعِي مَعْرِفَةَ الشَّيْءِ ، وَالْمَسْرُوقِ مَثَلًا وَمَكَانِ الضَّالَّةِ وَنَحْوِهِمَا فَالْأُجْرَةُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ أَوْ عَلَى الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ عَلَى التَّسَبُّبِ فِي شَيْءٍ مَا مِنْهُ حَرَامٌ ( وَتَصِحُّ تَوْبَتُهُمْ بِالرَّدِّ ) وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا مَنْ أَخَذُوا مِنْهُ وَلَا وَارِثَهُ فَلِلْفُقَرَاءِ ( وَثَمَنِ كَلْبٍ غَيْرِ مُعَلَّمٍ ) وَحَلَّ ثَمَنُ الْمُعَلَّمِ ، وَمَرَّ تَفْسِيرُهُ فِي الذَّبَائِحِ وَأَجَازَ الشَّيْخُ أَنْ تَأْخُذَ ثَمَنَ الْكَلْبِ إذَا بِعْتَهُ لِمَنْ يَكْسِبُهُ لِضَرْعٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ صَيْدٍ وَلَا يَشْتَرِطُ الشَّيْخُ فِي بَيْعِكَ إيَّاهُ لِمَنْ يَصِيدُ بِهِ أَنْ يَكُونَ يُرِيدُ تَعْلِيمَهُ لِبَقَاءِ مَنْفَعَةٍ أُخْرَى فِيهِ وَهُوَ الصَّيْدُ فَيُذَكِّي مَا وَجَدَهُ حَيًّا وَيَطْرَحُ مَا مَاتَ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَلَّمٍ ، وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ { نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ } ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: ظَاهِرُ النَّهْيِ تَحْرِيمُ بَيْعِهِ وَلَوْ مُعَلَّمَا ، وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ أَنْ لَا قِيمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ ، وَبِذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَعَلَى مُتْلِفِهِ قِيمَتُهُ ، وَعَنْهُ كَالْجُمْهُورِ ، وَعَنْهُ يَجُوزُ ، وَتَجِبُ الْقِيمَةُ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنْ جَاءَ يَطْلُبُ ثَمَنَ الْكَلْبِ فَامْلَئُوا كَفَّهُ تُرَابًا } وَكَذَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ: { لَا يَحِلُّ ثَمَنُ الْكَلْبِ } وَالْعِلَّةُ نَجَاسَتُهُ .
وَمَشْهُورُ مَالِكٍ جَوَازُ اتِّخَاذِهِ لِمَنَافِعَ وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِهِ تَنْزِيهٌ ، وَأَمَّا التَّسْوِيَةُ بَيْنَ ثَمَنِهِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ فَمَحْمُولٌ عَلَى الَّذِي لَمْ يُؤْذَنُ فِي اتِّخَاذِهِ ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَذْهَبِنَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ أَنَّهُ يَحْرُمُ ثَمَنُ غَيْرِ الْمُعَلَّمِ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْكَلْبِ مُطْلَقًا لِكَزَرْعٍ فَتِلْكَ الْأَحَادِيثُ يُخَصُّ عُمُومُهَا بِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ