عَبْدِ اللَّهِ: { نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ } ، وَلَزِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لِلْمُعَلَّمِ قِيمَةً عَلَى قَاتِلِهِ وَهِيَ مَا بَلَغَتْ عِنْدَ عُدُولِ الصَّيْدِ بِالْكِلَابِ كَمَا فِي مُدَوَّنَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَالِكِيِّ ، وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ، وَكَذَا لِكَلْبِ الرَّاعِي أَوْ الزَّرْعِ أَوْ الضَّرْعِ أَوْ نَحْوِهِمَا قِيمَتُهُ عَلَى قَاتِلِهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَقَالَ بَعْضُنَا: قِيمَتُهُ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ ، وَقِيلَ: كَبْشٌ وَدِيَةُ السِّنَّوْرِ أَرْبَعَةٌ ، وَقِيلَ: ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَالْحَقُّ عِنْدِي أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ هِرَّةٍ وَوَلَدِهَا جَزْمًا مَا لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهَا ، وَأَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا اسْتِحْسَانًا أَكِيدًا بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ وَلَا وَجْهَ لِتَفْرِيقِهِ أَصْلًا إنْ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَا سِيَّمَا إنْ عَلِمَهُ مَمْلُوكًا وَأَنَّ الْمُعَلَّمَ طَاهِرٌ لَا كَمَا قِيلَ بِنَجَاسَةِ الْكَلْبِ مُطْلَقًا قَالَ بَعْضٌ: وَعِلَّةُ الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ الْكَلْبِ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى نَجَاسَتَهُ النَّهْيُ عَنْ اتِّخَاذِهِ وَالْأَمْرُ بِقَتْلِهِ ، وَلِذَلِكَ خُصَّ مِنْهُ مَا أُذِنَ فِي اتِّخَاذِهِ ، وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَلَا يَسْتَرْدِدُ قَاتِلُ كَلْبٍ غَيْرِ مُعَلَّمٍ أَوْ قِطٍّ بِتَعْدِيَةٍ وَلَا عَلَى ثَمَنِهِ لِمُسْتَمْسِكٍ بِبَيْعِهِ ، فِي أَوَاخِرِ قَوْلِهِ: فَصْلٌ يُسْتَمْسَكُ بِأَجِيرٍ لِبِنَاءٍ إلَخْ ( وَذِي نَابٍ أَوْ مِخْلَبٍ ) مِنْ سِبَاعِ الْوَحْشِ وَالطَّيْرِ ( عَلَى الْخُلْفِ ) فَمَنْ حَلَّلَهُ حَلَّلَ الثَّمَنَ ، وَمَنْ حَرَّمَ حَرَّمَهُ ، وَمَنْ كَرِهَ كَرِهَهُ وَهَذَا الْخُلْفُ مَوْجُودٌ فِي الْكَلْبِ فَقَوْلُهُ:"عَلَى الْخُلْفِ"عَائِدٌ إلَيْهِ وَإِلَى ذِي نَابٍ أَوْ مِخْلَبٍ وَالْمَشْهُورُ الصَّحِيحُ فِي الْكَلْبِ مَا ذَكَرْتُهُ عَنْ أَصْحَابِنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَإِنَّمَا سَاغَ الْخُلْفُ لِحَمْلِ بَعْضِ النَّهْيِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ عَلَى التَّنْزِيهِ وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ: لَا يُبَاعُ الْكَلْبُ الْمَنْهِيُّ عَنْ اتِّخَاذِهِ بِاتِّفَاقٍ