( وَحَرُمَتْ أُجْرَةُ زَانِيَةٍ ) وَزَانٍ ، سَوَاءٌ يُعْطِي الْأُجْرَةَ مَنْ زَنَى أَوْ مَنْ زُنِيَ بِهِ وَأُجْرَةُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ، وَأُجْرَةُ الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ ( وَكَاهِنٍ ) لِمَا فِيهَا مِنْ أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى مُحَرَّمٍ ، فَإِنَّ الْكِهَانَةَ مُحَرَّمَةٌ وَعَلَى أَمْرٍ بَاطِلٍ ، وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ صَدَّقَهُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَمَنْ أَتَاهُ غَيْرَ مُصَدِّقٍ لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا } وَالْكِهَانَةُ - بِفَتْحٍ وَكَسْرٍ - الْإِخْبَارُ عَنْ الْجِنِّ بِمَا يَسْتَرِقُّونَهُ أَوْ بِمَا يَزِيدُونَ فِيهِ أَوْ بِمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ غَالِبًا أَوْ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ مِنْ قُرْبٍ لَا مِنْ بُعْدٍ ، وَذَلِكَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ ، وَوَجْهُ اخْتِصَاصِ الْكَاهِنِ بِالْكِهَانَةِ أَنَّ لَهُ ذِهْنًا حَادًّا وَنَفْسًا شِرِّيرَةً وَطَبْعًا نَارِيًّا فَأَلِفَتْهُ الشَّيَاطِينُ لِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ مِنْ التَّنَاسُبِ ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا لَفْظُ الْكَاهِنِ عَلَى الْعَرَّافِ الَّذِي يَضْرِبُ الْحَصَى ، وَالْمُنَجِّمِ ، وَالْقَائِمِ بِأَمْرِ غَيْرِهِ السَّاعِي فِي قَضَائِهِ ، وَالْقَاضِي بِالْغَيْبِ ، وَمَنْ أَذِنَ بِشَيْءٍ قَبْلَ وُقُوعِهِ ، وَالْمُخْبِرِ بِظَنٍّ وَحَدْسٍ أَوْ تَجْرِبَةٍ وَعَادَةٍ .
( وَمُتَعَاطٍ عِلْمَ غَيْبٍ وَخَبَرٍ ) بِالْجَرِّ فِي النَّسْخِ عَطْفًا عَلَى"غَيْبٍ"أَيْ وَعِلْمٍ وَخَبَرٍ ، أَيْ دَعْوَى تَحْقِيقٍ وَخَبَرٍ ، عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ ( عَنْ ) شَيْءٍ ( آتٍ ) بِلَا كِهَانَةٍ وَلَا عِرَافَةٍ وَلَا كِتَافَةٍ وَلَا تَنْجِيمٍ وَلَا تَخْطِيطٍ ( وَعَرَّافٍ كَمُدَّعِي مَعْرِفَةَ سَارِقٍ وَمَسْرُوقٍ وَضَالَّةٍ ) وَخَبِيئَةٍ ( وَمَكَانِهِمْ ، وَكَتَّافٍ ) فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: ( نَاظِرٍ فِي كَتِفِ شَاةٍ ) مُسْتَدِلٍّ بِخُطُوطٍ فِي الْكَتِفِ .
( وَمُنَجِّمٍ ) يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ مُسْتَدِلًّا بِهَا ( وَخَطَّاطٍ وَإِنْ ) كَانَ يَخُطُّ ( بِحَصَى ) يَكْشِفُ الْمَعْرِفَةَ مِنْ خُطُوطِهِ وَذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ الْكَاهِنَ يَتَعَاطَى الْإِخْبَارَ عَنْ الْكَائِنَاتِ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ وَيَدَّعِي