الْإِعْلَامِ لِإِزَالَةِ مَا بِهِنَّ مِنْ رُطُوبَةِ الْمَيْتَةِ ، وَإِنْ أَزَالَهَا فَلَهُ بَيْعُهَا بِلَا إعْلَامٍ ، وَإِنْ بَاعَ بِلَا إزَالَةٍ وَبِلَا إعْلَامٍ فَعَيْبٌ ، وَلَوْلَا مَا وَرَدَ فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ لَجَزَمْنَا بِتَحْرِيمِهِ وَتَحْرِيمِ بَيْعِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَدْخُلُهُ الْحَيَاةُ قَطْعًا .
( وَدَمٍ ) لَمْ يَشْمَلْ الطِّحَالَ وَالْكَبِدَ ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُسَمَّيَانِ فِي الْعُرْفِ دَمًا ، وَلَا يُتَبَادَرُ تَسْمِيَتُهُمَا دَمًا وَلَوْ وَرَدَتْ تَسْمِيَتُهُمَا دَمًا فِي الْحَدِيثِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِاسْتِثْنَائِهِمَا ، وَمَنْ حَرَّمَ دَمَ الْقَلْبِ وَمَا يَبْقَى مِنْ الدَّمِ دَاخِلَ الذَّبِيحَةِ مُجْتَمِعًا فِي الْمَنْحَرِ حَرَّمَ بَيْعَهُمَا ، وَمَنْ أَحَلَّهُمَا أَجَازَ أَكْلَهُمَا وَشُرْبَهُمَا وَبَيْعَهُمَا ، وَأَمَّا الدَّمُ الْمَيِّتُ فَفِي حُرْمَتِهِ قَوْلَانِ مَثَارُهُمَا هَلْ هُوَ مَسْفُوحٌ ؟ وَحَكَمُوا بِطَهَارَةِ الْمَسْكِ .
( وَلَحْمِ خِنْزِيرٍ ) إجْمَاعًا ( وَسَائِرِهِ ) عَلَى الصَّحِيحِ .
( وَخَمْرٍ وَنَحْوِهَا ) مِنْ الْمُسْكِرَاتِ وَإِنْ زَالَ إسْكَارُهَا جَازَتْ عَلَى الْخِلَافِ وَيُسَمَّى خَلَّ الْخَمْرِ ، وَالْخَمْرَ الْمُتَخَلِّلَةَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَزُولُ إسْكَارُهَا بِالْمِلْحِ وَنَحْوِهِمَا ، فَقِيلَ: هِيَ طَاهِرَةٌ ، حِينَئِذٍ جَائِزٌ شُرْبُهَا حَلَالٌ بَيْعُهَا لِخُرُوجِهَا مِنْ حَدِّ الْخَمْرِ ، وَقِيلَ: غَيْرُ جَائِزٍ ذَلِكَ وَغَيْرُ طَاهِرَةٍ ، وَكَذَا مَا اسْتَحَالَ عَنْ أَصْلِهِ فِيمَا قَالَ بَعْضٌ ، فَفِي الطِّرْطَالِ إنْ صَحَّ أَنَّهُ مِنْ خَمْرٍ قَوْلَانِ وَلَيْسَ مِنْهَا الْقَهْوَةُ ، وَأَخْطَأَ عِنْدِي مَنْ حَرَّمَهَا إخْطَاءً بَيِّنًا وَإِنَّمَا الْمُحَرَّمُ إدَارَتُهَا عَلَى صِفَةِ الْخَمْرِ عِنْدَ شُرْبِهَا وَالتَّغَنِّي عَلَيْهَا وَشُرْبِهَا فِي إنَاءٍ نَجَسٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا ذَاتِهَا ، وَأَمَّا الْقَهْوَةُ فِي الْحَدِيثِ فَالْخَمْرُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ وَمَعْنَى اللَّعْنِ فِي الْحَدِيثِ لِلْخَمْرِ وَمُشْتَرِيهَا وَبَائِعِهَا وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمَا مُجَرَّدُ الْإِبْعَادِ فَإِنَّهُ الْمَوْجُودُ فِي جَانِبِ الْخَمْرِ وَفِي جَانِبِ مَنْ ذُكِرَ مَعَهَا ، فَذَلِكَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ