بِوَاحِدَةٍ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى أَدْنَى مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ الْوَاحِدَةَ هِيَ الْمُحَقَّقَةُ ، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا ، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالثَّلَاثِ احْتِيَاطًا ، وَحَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى أَعْلَى مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ .
قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَمَوْقِعُ الطَّلَاقِ دُونَ نِيَّهْ فَطَلْقَةٌ يُفَارِقُ الزَّوْجِيَّهْ وَالْأَوَّلُ الْأَظْهَرُ لَا سِوَاهْ يَعْنِي أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ وَهِيَ رَجْعِيَّةٌ عِنْدَنَا ، وَعِنْدَ شَيْخِ الْعَاصِمِيِّ ابْنِ لُبٍّ ، وَقَالَ بَعْضٌ: ( وَلَزِمَهُ مَا طَلَّقَ إنْ سَبَقَ مَسٌّ ) وَلَوْ بِكَلِمَةٍ ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ الطَّلَاقِ بِكَلِمَةٍ إلَّا طَلَاقٌ وَاحِدٌ ، فَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقَةٌ تَطْلِيقَتَيْنِ ، أَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا فَوَاحِدَةٌ ، كَمَا لَوْ قَالَ عَلَى الْمَيِّتِ: اللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ لَمْ يُجْزِهِ حَتَّى يُكَبِّرَ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ بِتَصْرِيحٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَجَمَاعَةٍ مُحْتَجِّينَ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } ثُمَّ ذَكَرَ الثَّالِثَةَ ، وَالْمُطَلِّقُ بِلَفْظِ الثَّلَاثِ أَوْ بِلَفْظِ تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ اثْنَتَيْنِ مُطَلِّقٌ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَبِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ {: أَنَّ طَلَاقَ الثَّلَاثِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَسِنِينَ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَاحِدٌ } ، وَبِمَا رُوِيَ عَنْهُ { أَنَّ رُكَانَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَاجِعْهَا إنَّمَا مَلَكْتَ تَطْلِيقَةً } ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْأَوَّلَ رَوَاهُ طَاوُسٍ فَقَطْ وَرَوَى غَيْرُهُ كَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَغَيْرِهِمْ عَنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مَا طَلَّقَ ، وَأَنَّ الْحَدِيثَ الثَّانِي عَنْهُ وَهْمٌ مِنْ رَاوِيهِ وَهُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَاَلَّذِي رَوَاهُ الثِّقَاتُ أَنَّ رُكَانَةَ طَلَّقَ أَلْبَتَّةَ لَا