وَصَحَّحَهُ بَعْضٌ لِرِوَايَةِ: فَإِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا الْأُخْرَى ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا .
وَإِذَا طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ جَهْلًا أَوْ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا حَائِضٌ ، أَوْ لِقَوْلِهَا: إنِّي غَيْرُ حَائِضٍ فَالْحُكْمُ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِي ، وَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، مِنْ الْمُرَاجَعَةِ وَالْإِمْسَاكِ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ .
( وَصَحَّ نِكَاحٌ وَارْتِجَاعٌ وَلَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ ) أَوْ انْتِظَارٍ ، وَيُؤَخَّرُ الْمَسُّ إلَى الطُّهْرِ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا فِي نِفَاسٍ فَيُرَاجِعَهَا أَوْ يُطَلِّقَهَا حَامِلًا فَيُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ ، أَوْ هُوَ فِي النِّفَاسِ فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا فِي غَيْرِ الْفَرْجِ ، وَكَذَا الْحَائِضُ الْمُرَاجَعَةُ أَوْ الْمُتَزَوِّجَةُ ( وَعَصَى مُطَلِّقُ أَكْثَرَ مِنْ ) تَطْلِيقَةٍ ( وَاحِدَةٍ ) بِمَرَّةٍ بِكَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَتَيْنِ ، أَوْ بِكَلِمَتَيْنِ أَوْ كَلِمَاتٍ ، وَلَوْ قَبْلَ الْمَسِّ ، لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ ، وَلَوْ قُلْنَا بِأَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدَةٌ قَبْلَ الْمَسِّ لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً ، كَمَا أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْمَمْسُوسَةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً ، وَقِيلَ: لَا مَعْصِيَةَ إلَّا فِي طَلَاقِ الثَّلَاثِ بِمَرَّةٍ بِكَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَتَيْنِ ، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: عَصَى مَنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا بِكَلِمَةٍ زَوْجًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَكَذَا الْأَمْرُ ، لَا مَنْ طَلَّقَ تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ ، لَكِنْ لَمْ يُطَلِّقْ لِلسُّنَّةِ .
وَكَذَا إنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْمَسِّ لَا يَعْصِ ، وَلَكِنْ لَمْ يُطَلِّقْ لِلسُّنَّةِ ، وَلَا يَعْصِ مَنْ رَدَّ أَمَرَ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا بِيَدِ غَيْرِهِ ، أَيْ إنْ لَمْ يَقُلْ طَلَّقَ بِمَرَّةٍ ، وَقِيلَ: إنَّ الطَّلَاقَ مَرَّتَيْنِ مَكْرُوهٌ ، وَعَصَى بِالثَّلَاثِ بِمَرَّةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى - -: { لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا } ، وَالذَّهَبُ فِيمَنْ طَلَّقَ وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً وَلَا اثْنَتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ