وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمَّا حُرِّمَ فِي الْحَيْضِ وَجَبَ اسْتِدَامَةُ النِّكَاحِ فِيهِ ، وَعِنْدَنَا تَجِبُ بِلَا إجْبَارٍ ، وَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ حَتَّى طَهُرَتْ لَمْ يُؤْمَرْ بِمُرَاجَعَتِهَا ، وَقِيلَ: يُؤْمَرُ ، وَإِنْ طَلَّقَ فِي طُهْرٍ مَسَّهَا فِيهِ لَمْ يُؤْمَرْ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ: يُؤْمَرُ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ غَيْرِنَا ، وَقَالُوا: يُجْبَرُ ، وَالرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا أَوَّلًا فِيهَا زِيَادَةٌ عَلَى رِوَايَةِ يُونُسَ ، وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ عَنْ الثِّقَةِ ، وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ حَافِظًا ، وَحِكْمَةُ الْإِمْسَاكِ بَعْدَ الرَّجْعَةِ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ لِيَكُونَ تَطْلِيقُهَا وَهِيَ تَعْلَمُ عِدَّتَهَا بِحَمْلٍ أَوْ حَيْضٍ وَهُوَ يَعْلَمُ بِحَمْلٍ وَغَيْرُ جَاهِلٍ بِمَا يَصْنَعُ ، وَقَدْ يَرْغَبُ فَيُمْسِكُ لِلْحَمْلِ ، وَلِئَلَّا تَصِيرَ الرَّجْعَةُ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ الَّذِي يُجَدِّدُ فَإِنَّهَا شُرِّعَتْ لِإِيوَاءِ الْمَرْأَةِ لَا لِتَطْلُقَ ، وَإِذَا طَالَ مَقَامُهُ مَعَهَا فَلَا يُجَامِعُهَا فَيَذْهَبُ سَبَبُ طَلَاقِهِ الْوَاقِعِ فَيُمْسِكُهَا ، وَلِأَنَّ الطُّهْرَ التَّالِي لِحَيْضِ الطَّلَاقِ ، وَذَلِكَ الْحَيْضُ كَقُرْءِ وَاحِدٍ ، فَلَوْ طَلَّقَهَا فِيهِ أَيْضًا لَكَانَ كَمُطَلِّقٍ فِي الْحَيْضِ ، وَقَدْ صَحَّحَ الشَّافِعِيَّةُ مَنْعَ الطَّلَاقِ فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ التَّالِي ، وَعَنْ أَحْمَدَ وَالْمَالِكِيَّةِ اسْتِحْبَابُ التَّأْخِيرِ لَا إيجَابُهُ ، لِأَنَّ الْمَنْعَ لِلْحَيْضِ ، وَقَدْ طَهُرَتْ ، وَفِي رِوَايَةٍ: مُرْهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ، فَإِذَا طَهُرَتْ مَسَّهَا حَتَّى إذَا طَهُرَتْ أُخْرَى ، فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا ، وَهِيَ تُؤَيِّدُ الْمَنْعَ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِإِمْسَاكِهَا ، فَكَيْفَ يُبِيحُ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ؟ وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ الطَّلَاقِ فِي طُهْرٍ جَامَعَ فِيهِ ، وَصَرَّحَ جُمْهُورُ غَيْرِنَا بِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي طُهْرٍ جَامَعَ فِيهِ حَرَامٌ ، وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ أَوْ لَا ؟ قَوْلَانِ كَمَا إذَا طَلَّقَهَا فِي الْحَيْضِ ، وَالطُّهْرُ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ الطَّلَاقُ انْقِطَاعُ الدَّمِ أَوْ التَّطَهُّرُ بِالْغُسْلِ ،