فهرس الكتاب

الصفحة 6417 من 17437

( فَمَنْ أَرَادَهُ ) ، أَيْ طَلَاقَ السُّنَّةِ ، ( اعْتَزَلَهَا فِي طُهْرٍ ) بِأَنْ لَا يُجَامِعَهَا بِذَكَرِهِ فِي فَرْجٍ لَا بَدَنٍ ، وَلَا يَمَسُّ فَرْجَهَا بِيَدِهِ وَلَا بِغَيْرِهَا ، وَلَا يَنْظُرُ بَاطِنَ فَرْجِهَا وَلَا ظَاهِرَهُ ، وَلَا يَتَلَذَّذُ بِهَا ، وَقِيلَ: لَا يَخْرُجُ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ كَمَا فِي الدِّيوَانِ ، مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَرِيبٌ لِلْقَوْلِ بِأَنَّ الْعِدَّةَ مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى ، وَأَنَّهَا لِاسْتِبْرَاءِ الرَّحِمِ ، وَإِنْ قُلْتَ: مَا هَذَا الطُّهْرُ الَّذِي يَعْتَزِلُهَا فِيهِ ، أَهُوَ بَقِيَّةُ الطُّهْرِ الَّذِي عَزَمَ فِيهِ أَنْ يُطَلِّقَ ، أَوْ طُهْرٌ تَامٌّ كُلُّهُ ؟ قُلْتُ: الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا كَانَتْ فِيهِ مِنْ طُهْرٍ سَوَاءً كَانَتْ فِي أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْتَزِلَهَا وَلَوْ بِلَحْظَةٍ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ ، بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَتِمَّ لَهَا اعْتِزَالٌ فِي حَيْضٍ كَامِلٍ مَعَ الْعَزْمِ قَبْلَهُ عَلَى الطَّلَاقِ ، وَقِيلَ: يَعْتَزِلُهَا طُهْرًا تَامًّا قَبْلَ الْحَيْضَةِ وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ وَالْمُصَنِّفِ وَهُوَ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ هُوَ حَيْضَةٌ أَوْ طُهْرٌ ، أَوْ طُهْرٌ وَحَيْضَةٌ مَعًا ، وَهَذَا يُنَاسِبُهُ أَنْ يَعْتَزِلَهَا طُهْرًا تَامًّا ثُمَّ حَيْضَةً بَعْدَهُ ، وَمَنْ قَالَ: الْقُرْءُ حَيْضَةٌ نَاسَبَ أَنْ يَعْتَزِلَهَا حَيْضَةً لِأَنَّهَا مِثْلُ الطُّهْرِ وَالطَّلَاقُ إنَّمَا يُفْعَلُ بِالسُّنَّةِ فِي الطُّهْرِ بَعْدَهَا ، وَكَذَا مَنْ قَالَ: الْقُرْءُ الطُّهْرُ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا تَعْتَدُّ إلَّا مِنْ الطَّلَاقِ ( حَتَّى تَحِيضَ ، ثُمَّ تَطْهُرَ ، ثُمَّ يُطَلِّقَ ) هَا ( وَاحِدَةً ) عَقِبَ اغْتِسَالٍ ، أَوْ مَا لَمْ تَحِضْ كَمَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ ، وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو زَكَرِيَّاءَ وَالْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ يَعْتَزِلُهَا فِي الْحَيْضِ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ عَزْلُ جِمَاعِهَا وَلَوْ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ وَمِثْلُهُ مَسُّهَا بِالْيَدِ فِي الْفَرْجِ ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: اعْتَزَلَهَا فِي طُهْرٍ حَتَّى تَحِيضَ ، إلَخْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت