وَالْقِيَامُ بِالْوَلَدِ يُسَمَّى حَضَانَةً ، فَالْحَضَانَةُ حِفْظُ الْوَلَدِ فِي نَفْسِهِ وَمُؤْنَةِ طَعَامِهِ وَلِبَاسِهِ وَمَضْجَعِهِ وَتَنْظِيفِ جَسَدِهِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَضَانَةِ هَلْ هِيَ حَقٌّ لِلْحَاضِنِ ؟ فَتَسْقُطُ إذَا أَسْقَطَهَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ إذَا أَسْقَطَهَا صَاحِبُهَا ، وَقِيلَ: لِلْمَحْضُونِ فَلَا تَسْقُطُ إنْ أَسْقَطَهَا ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: الْحَقُّ لِلْحَاضِنِ فِي الْحَضَانَهْ وَحَالُ هَذَا الْقَوْلِ مُسْتَبَانَهْ بِكَوْنِهَا يُسْقِطُهَا فَتَسْقُطُ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ فَمَا إنْ تَسْقُطُ وَقِيلَ: حَقٌّ لَهُمَا ، وَقِيلَ: لِلَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - فَلَا تَسْقُطُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بِإِسْقَاطِ الْحَاضِنِ فَعَلَى أَنَّهَا حَقٌّ لِلْحَاضِنِ لَا تُجْبَرُ الْأُمُّ لِلْوَلَدِ ، وَعَلَى أَنَّهَا حَقٌّ لِلْوَلَدِ تُجْبَرُ عَلَيْهِ لَا الْعُذْرُ ، وَاخْتِيرَ أَنَّهَا حَقٌّ لَهُمَا ، وَيُنَاسِبُهُ اطِّرَادُ الْفُرُوعِ الْوَارِدَةِ عَلَيْهِمَا ، وَلِلْحَاضِنِ أُجْرَةُ الْخِدْمَةِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَى مُجَرَّدِ كَوْنِهِ عِنْدَهَا ، وَقِيلَ: لَهَا النَّفَقَةُ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْأُجْرَةِ ، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ الْأُمُّ فَقِيرَةً فَلَهَا النَّفَقَةُ ، وَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً فَقَوْلَانِ أَيْضًا ، وَإِنْ قَعَدَتْ عَنْ التَّزَوُّجِ لِغَيْرِهِمْ كَكِبَرٍ فَلَهَا الْأُجْرَةُ ، وَإِنْ كَانَتْ دُونَ النَّفَقَةِ ، وَإِنْ أَرَادَتْ جَدَّتُهُ لِأُمِّهِ حَضَانَتَهُ عَلَى بَيْعِ دَارِهِ وَإِنْفَاقِهِ مِنْهَا وَأَرَادَتْ جَدَّتُهُ لِأَبِيهِ حَضَانَتَهُ عَلَى أَنْ تُنْفِقَهُ مِنْ مَالِهَا فَتُبْقِي لَهُ دَارِهِ ، فَقِيلَ: هِيَ أَوْلَى لِبَقَاءِ مَالِهِ ، وَقِيلَ: جَدَّتُهُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ أَوْلَى ، وَكَذَا إحْدَاهُمَا مَعَ الْعَمَّةِ بِمَالِ الصَّبِيِّ أَوْ دُونَهُ ، وَالصَّبِيُّ خَلَفٌ ضَعِيفٌ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ فَالْأُنْثَى أَوْلَى بِهِ لِأَنَّ فِي طَبْعِهَا الشَّفَقَةَ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْحَاضِنَةُ مِنْ ذَوَاتِ الرَّحِمِ وَالْمَحَارِمِ ، وَأَمَّا الذَّكَرُ فَحَاضِنَتُهُ بِمُجَرَّدِ الْوِلَايَةِ كَابْنِ الْعَمِّ وَابْنِ الْأَخِ وَالْمُعْتِقِ وَالْوَصِيِّ وَمَنْ يُقَدِّمُهُ السُّلْطَانُ .