( وَهَلْ الْمُسَافِرُ ) يَتَيَمَّمُ ( كَذَلِكَ إنْ اشْتَغَلَ ) أَيْ إنْ أَرَادَ الِاشْتِغَالَ ( بِالتَّسْخِينِ أَوْ بِالتَّبْرِيدِ لِلْمَاءِ أَوْ لَا ؟ قَوْلَانِ ) ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَنْ يُرِيدُ الصَّوْمَ وَغَيْرَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَلَمْ تَظْهَرْ لِي فَائِدَةُ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ لَا يُجْزِيهِ إنْ لَمْ يَجِدْ ، لِأَنَّهُ وَقَعَ قَبْلَ الطَّلَبِ فَقَدْ وَقَعَ فِي وَقْتٍ لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ فَلَا يُقَالُ فَائِدَتُهُ الْمُبَادَرَةُ بِهِ إذَا خَافَ الْفَوْتَ أَوْ الطُّلُوعَ ، وَلَعَلَّهُ اسْتِحْسَانٌ لَهُ ، وَلَوْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهِ بَعْدُ ، وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالصَّوْمِ لِيَكُونَ بِصُورَةِ الْمُتَطَهِّرِ كَمَنْ يَتَيَمَّمُ لِنَفْلٍ أَوْ نَوْمٍ ، وَكَمَنْ يَحُكُّ يَدَهُ النَّجِسَةَ بِتُرَابٍ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْمَاءُ مَخَافَةَ أَنْ لَا يَصِلَ أَوْ إذَا وَصَلَهَا غَسَلَهَا أَيْضًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ قَوْلِ وُجُوبِ الطَّلَبِ وَقَوْلِ عَدَمِ وُجُوبِهِ ، فَأَخَذُوا بِالثَّانِي فِي ذَلِكَ وَاحْتَاطُوا الطَّلَبَ بَعْدَهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَنْوِيَ أَنَّهُ يَكْفِي لَهُ إنْ لَمْ يَجِدْ ، هَذَا ضَعِيفٌ .
( وَلَا يَجِبُ ) التَّيَمُّمُ أَوَّلًا أَيْ لَا يَجُوزُ إذْ التَّيَمُّمُ لَا يَكْفِيهِ ( عَلَى مُقِيمٍ إنْ اشْتَغَلَ ) أَيْ إنْ أَرَادَ الِاشْتِغَالَ ( بِالطَّلَبِ أَوْ الْإِعْدَادِ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مَصْدَرُ أَعَدَّ أَيْ هَيَّأَ ( وَإِنْ ) كَانَ الْإِعْدَادُ ( لِمَحَلِّ الْغُسْلِ ) وَمِنْ ذَلِكَ إعْدَادُ الْإِبْرِيقِ أَوْ الْحَبْلِ أَوْ الدَّلْوِ ( بَلْ يَفْعَلُ ) وُجُوبًا ( مَا أَدْرَكَ وَلَوْ أَصْبَحَ ) الصَّبَاحُ أَوْ النَّهَارُ أَوْ هُوَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالنَّائِبُ الْمَجْرُورُ فِي قَوْلِهِ ( عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُضَيِّعْ ) وَإِنْ ضَيَّعَ لَزِمَهُ التَّيَمُّمُ قَبْلَ الطَّلَبِ ، وَمِنْ التَّضْيِيعِ أَنْ يَعُدَّ مَاءً وَيَجْعَلَهُ حَيْثُ تَصِلُ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ ، وَيُفْهَمُ مِنْ تَخْصِيصِهِ الْمُقِيمَ بِفِعْلِ مَا أَدْرَكَ أَنَّ الْمُسَافِرَ وَالْمَرِيضَ الْمَذْكُورَيْنِ إذَا خَافَا الْفَوْتَ صَلَّيَا بِتَيَمُّمٍ جَدِيدٍ أَوْ أَوَّلَ عَلَى