الدِّيوَانِ ، وَذَكَرَ فِي أَحْكَامِهِ مَا يُفْهِمُ أَنَّهُ يَدْفَعُ الصَّدَاقَ إذَا ادَّعَى الْفِدَاءَ وَأَنْكَرَتْهُ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ بِلَا تَلَفُّظٍ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الدَّعَاوَى فِي النِّكَاحِ: أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى طَلَاقِهَا بَائِنًا إنْ طَلَبَتْ ذَلِكَ إلَيْهِ ، وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ كَفَى فِي الْمُرَاجَعَةِ قَوْلُهُ: اشْهَدُوا إنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالَتْ فَهِيَ عِنْدِي عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ فِي الدِّيوَانِ: وَإِنْ قَالَ لِلشَّاهِدَيْنِ: اشْهَدُوا أَنَّهَا بِتَطْلِيقَتَيْنِ أَجْزَاهُ ا هـ بِتَصَرُّفٍ .
وَعَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: إنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالَتْ إلَخْ لَا يَكْفِي فِي الْمُرَاجَعَةِ يُحَقِّقُ مَا ادَّعَتْ بِأَنْ يَقُولَ: إنَّ مَا قُلْتِ قَدْ أَجَزْتُهُ وَأَثْبَتُّهُ وَلَا يَنْوِي آخَرَ فَيُرَاجِعُهَا ، وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ قَوْلَ الْإِنْسَانِ هِيَ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ تَطْلِيقَةٍ هُوَ مُرَاجَعَةٌ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِلَازِمِ الرَّجْعَةِ ، وَهُوَ ثُبُوتُ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ قَدْ شَرَطَ وَقَالَ: إنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالَتْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَرِّرَ فَيُقَالُ لَهُ: اُنْظُرْ هَذَا الْأَمْرَ كَمَا قَالَتْ ، وَلَا يُجْزِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الطَّلَاقِ ، وَإِنْ تَرَكَ قَوْلَهُ: إنْ كَانَ الْأَمْرُ مَا قَالَتْ فَهِيَ عِنْدِي عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ تَطْلِيقَةٍ وَرَجَعَ إلَيْهَا بَعْدَمَا قَالَهُ وَأَلْغَى إنْكَارَهَا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا ، وَعَلَيْهِ يَمِينٌ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ ، إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّهُ تَصِحُّ الرَّجْعَةُ عَلَى الشَّكِّ فَلَا يَمِينَ ، وَإِنْ قَالَتْ: انْقَضَتْ عِدَّتِي ، ثُمَّ قَالَتْ: لَمْ تَنْقَضِ فَلَا يُرَاجِعُهَا إلَّا أَنَّ يَمِينَ كَذِبِهَا فِي قَوْلِهَا انْقَضَتْ ، وَإِذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ فَلْيَتَزَوَّجْهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ أَخْذًا بِقَوْلِهَا: انْقَضَتْ ، وَمَنْ لَا يُجِيزُ التَّجْدِيدَ لِلنِّكَاحِ مَكَانَ الرَّجْعَةِ فَلْيَحْتَطْ حَتَّى يَتَيَقَّنَ بِأَنَّهَا انْقَضَتْ .