( وَإِنْ ادَّعَتْ طَلَاقًا وَأَنْكَرَ ) هـ ( ثُمَّ قَالَ لِلشُّهُودِ: اشْهَدُوا ) أَنَّهُ ( إنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالَتْ فَهِيَ عِنْدِي عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ ) أَوْ إنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالَتْ فَهِيَ عِنْدِي عَلَى تَطْلِيقَةٍ إذْ سَبَقَتْ أُخْرَى قَبْلَ هَذِهِ التَّطْلِيقَةِ الْمُدَّعَاةِ ( لَمْ يَصِحَّ ارْتِجَاعُهُ عَلَى إنْكَارٍ ) مِنْهُ ( حَتَّى يُقِرَّ بِالطَّلَاقِ ) وَجَازَتْ عَلَى شَكٍّ أَوْ ظَنٍّ لَا كَمَا قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ كَالْإِنْكَارِ ، وَقَدْ صَرَّحُوا فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ بِجَوَازِ مُرَاجَعَةِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا وَالْمَظْنُونِ فِيهَا إزَالَةً لِلشُّبْهَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ بَعْدُ: وَإِنْ وَقَعَ بَيْنَ زَوْجَيْنِ كَلَامٌ ، فَظَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ إلَخْ ، فَلَا شَاهِدَ فِيهِ ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالظَّنِّ فِيهِ الْعِلْمُ فِي اعْتِقَادِ الزَّوْجِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الِاعْتِقَادَ الْمُطْلَقَ الشَّامِلَ لِلرَّاجِحِ وَالْمَجْزُومَ بِهِ فَيَصْدُقُ بِالْمُرَاجَعَةِ عَلَى الظَّنِّ لَكِنَّ فِيهِ اسْتِعْمَالَ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ .
وَفِي مُخْتَصَرِ الْمِنْهَاجِ: إنْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ إلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ فَادَاهَا فَأَنْكَرَ فَقَالَ لِلشُّهُودِ: إنْ كَانَ الْحَقُّ مَا قَالَتْ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي رَدَدْتُ لَهَا مَا لَهَا عَلَى الْمُرَاجَعَةِ فَقَبِلَتْ ، فَقَالَ: اشْهَدُوا أَنِّي رَجَعْتُ عَلَيْهَا فَلَا تَصِحُّ عَلَى الْإِنْكَارِ ، وَلَيْسَتْ مُرَاجَعَةً ، وَقِيلَ: هِيَ مُرَاجَعَةٌ ، وَكَذَا فِي مُرَاجَعَةِ الطَّلَاقِ ، ( وَكَذَا فِي فِدَاءٍ إنْ ادَّعَاهُ وَجَحَدَتْهُ ) أَوْ بِالْعَكْسِ بِأَنْ يَقُولَ: إنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقُولُ مِنْ الْفِدَاءِ فَقَدْ رَدَدْتُهَا لَهَا عَلَى الْمُرَاجَعَةِ فَقَبِلَتْ ، أَوْ إنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ مِنْ عَدَمِهِ فَقَدْ رَدَدْتُهُ لَهَا عَلَى الْمُرَاجَعَةِ فَقَبِلَتْ أَوْ سَكَتَتْ اكْتِفَاءً بِأَنَّهَا لَمْ تَفْتَدِ مِنْهُ فِيمَا تَقُولُ فَلَا مُرَاجَعَةَ حَتَّى تُقِرَّ بِالْفِدَاءِ فِي صُورَةِ إنْكَارِهَا وَيُقِرُّ فِي صُورَةِ إنْكَارِهِ ، وَقِيلَ: إنَّ الْمُرَاجَعَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ صَحِيحَةٌ ، كَمَا أَشَارَ إلَى بَعْضِ ذَلِكَ فِي