لَيْسَ لِمَالِكِهِ وَلَا بِبَعْضِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ تَجْزِئَةٌ فِي الشَّهَادَةِ بَلْ يَقُولُونَ: تَزَوَّجَهَا بِكَذَا وَفَادَاهَا بِهِ وَرَاجَعَهَا بِكَذَا مِمَّا هُوَ أَقَلُّ إنْ ( فَادَاهَا بِبَعْضٍ مِنْهُ ، وَكَذَا فِي الِارْتِجَاعِ ) بِبَعْضِهِ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ النَّقْصَ فِي ارْتِجَاعِ الْفِدَاءِ إذَا شَرَطَ النَّقْصَ وَرَضِيَتْ ، لِأَنَّهُمْ إنْ شَهِدُوا بِالْكُلِّ فَقَدْ كَذَبُوا وَزَادُوا ، وَإِنْ شَهِدُوا بِالْبَعْضِ فَقَدْ جَزَّءُوا الشَّهَادَةَ وَأَدَّوْهَا عَلَى غَيْرِ مَا أَخَذُوهَا ، لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا أَوَّلًا عِنْدَ الْعَقْدِ بِالصَّدَاقِ كَامِلًا ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا لَهَا بِبَعْضِهِ كَمَا رَاجَعَهَا بِهِ وَلَوْ كَانَ تَجْزِئَةً لِلشَّهَادَةِ إذْ ذَلِكَ حَقٌّ لَهَا ، وَلَا ظُلْمَ فِي شَهَادَتِهِمْ بِهِ لِأَحَدٍ .
( وَيَشْهَدُونَ إنْ وَقَعَ ) مَا ذُكِرَ مِنْ الْفِرَاقِ أَوْ الِاجْتِمَاعِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ: فَادَى بِبَعْضٍ مِنْهُ ، وَقَوْلِهِ: فِي الِارْتِجَاعِ ، وَفَاعِلُ"وَقَعَ"ضَمِيرُ ارْتِجَاعٍ ( بِتَامٍّ فِيهِمَا ) فِي الْفِدَاءِ وَالِارْتِجَاعِ وَسَاغَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ لِأَنَّ الِافْتِرَاقَ غَيْرُ الْفِدَاءِ الَّذِي تَضَمُّنَهُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: فِيهِمَا ، لِأَنَّهُ فِيهِ بِمَعْنَى إيقَاعِ صُورَةٍ يَلْزَمُ مِنْهَا الِافْتِرَاقُ ، وَلَوْ كَانَ يُطْلَقُ فِي الْجُمْلَةِ بِمَعْنَى الْفُرْقَةِ أَيْضًا ، وَالِارْتِجَاعُ غَيْرُ الِارْتِجَاعِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الضَّمِيرُ الْمَذْكُورُ ، لِأَنَّهُ فِيهِ بِمَعْنَى إيقَاعِ صُورَةٍ يَلْزَمُ بِهَا الِاجْتِمَاعُ ، فَبِذَلِكَ يَتَخَلَّصُ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الشَّيْءِ لِنَفْسِهِ اللَّازِمَةِ مِنْ تَعْلِيقِ قَوْلِهِ: فِيهِمَا ، بِقَوْلِهِ: وَقَعَ ، وَلَكَ تَعْلِيقُهُ بِيَشْهَدَ ، وَلَكَ أَنْ تُرْجِعَ ضَمِيرَ وَقَعَ إلَى الْفِدَاءِ وَالِارْتِجَاعِ أَفْرَدَهُمَا بِتَأْوِيلِ الْمَذْكُورِ ، وَتَعَلَّقَ فِيهِمَا بِيَشْهَدَ ، أَيْ وَيَشْهَدُونَ فِيهِمَا إنْ وَقَعَا بِصَدَاقٍ تَامٍّ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدُوا بِمَا وَقَعَ بِهِ الْفِدَاءُ أَوْ الِارْتِجَاعُ مِنْ كُلٍّ أَوْ بَعْضٍ ، وَيَأْتُوا بِصِفَةِ الْحَالِ كُلِّهَا (