( وَمَنْ تَزَوَّجَ بِ ) صَدَاقٍ ( مَعْلُومٍ وَشُهُودٍ ثُمَّ فَادَاهَا بِعِلْمِهِمْ ثُمَّ رَاجَعَهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَمَوْضِعٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ( ثُمَّ ) تَخَاصَمَتْ هِيَ وَالزَّوْجُ فِي شَأْنِ الصَّدَاقِ ، أَوْ خَافَتْ إنْكَارَهُ فِي شَيْءٍ فَ ( أَشْهَدَتْهُمْ عَلَى الصَّدَاقِ ) أَيْ دَعَتْهُمْ إلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: اسْتَشْهَدْتُهُمْ ، أَوْ هُوَ عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ تَحْمِيلِهَا إيَّاهُمْ الشَّهَادَةَ فَتَحَمَّلُوهَا ، فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدُوا بِهَا وَيُؤَدُّوهَا ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: ( جَازَ أَنْ يَشْهَدُوا لَهَا عَلَيْهِ بِهِ ) أَيْ بِالصَّدَاقِ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ الْقَاضِي ( وَيُخْبِرُ ) هـ قَبْلَ أَنْ يَشْهَدُوا ( ا ) لَهَا عَلَيْهِ ( بِالْفِدَاءِ وَالِارْتِجَاعِ ) وَجَازَ أَنْ يُخْبِرُوهُ بِالْفِدَاءِ وَالِارْتِجَاعِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ بِالصَّدَاقِ كَمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ الصَّدَاقُ الَّذِي بِهِ الْفِدَاءُ ، ( وَتُخْبِرُ ) هـ ( كَذَلِكَ ) بِالْفِدَاءِ وَالْمُرَاجَعَةِ قَبْلَهُمْ ، وَجَازَ بَعْدَهُمْ ( بِدَعْوَتِهَا ) أَيْ فِي دَعْوَتِهَا ( وَرُخِّصَ أَنْ يَشْهَدُوا لَهَا بِالصَّدَاقِ بِلَا ذِكْرِ فِدَاءٍ وَارْتِجَاعٍ ) لِأَنَّ هَذَا وَلَوْ كَانَ تَجْزِئَةً لِلشَّهَادَةِ لَكِنْ لَا ضَيْرَ فِيهِ عَلَى أَحَدِهِمَا ، وَإِنَّمَا هُوَ حَقٌّ ، وَإِنْ قُلْتَ: إنَّهُ لَيْسَ تَجْزِئَةً لِلشَّهَادَةِ بَلْ ثَلَاثُ شَهَادَاتٍ هُنَاكَ ، شَهَادَةٌ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ ، وَشَهَادَةٌ عَلَى الْفِدَاءِ ، وَشَهَادَةٌ عَلَى الرَّجْعَةِ .
قُلْتُ: بَلَى هُوَ تَجْزِئَةٌ لِأَنَّ الصَّدَاقَ صَيَّرَهُنَّ وَاحِدَةً إذْ لَا حَقَّ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ إلَّا بِالْمُرَاجَعَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الْفِدَاءِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ الْوَاقِعِ بِالصَّدَاقِ ، وَقَدْ كَانَ لِلْفِدَاءِ شَهَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ ، وَبَطَلَ عَنْهَا فِيهِ الصَّدَاقُ ، وَلَمَّا رَاجَعَهَا عَادَتْ إلَيْهِ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ ، فَارْتَبَطَ ذَلِكَ وَاتَّصَلَ ( وَلَا يَشْهَدُوا لَهَا بِهِ ) وَلَا وَحْدَهُ وَلَا مَعَ ذِكْرِ الْفِدَاءِ وَالرَّجْعَةِ لِأَنَّهُ