وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ لَزِمَتَاهُ .
الشَّرْحُ ( وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْمَسِّ بَعْدَ الرَّجْعَةِ ( تَطْلِيقَتَيْنِ ) عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَلَا سِيَّمَا عَلَى الثَّانِي ( لَزِمَتَاهُ ) أَيْ التَّطْلِيقَتَانِ وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى ، لِأَنَّ الْمَسَّ الْأَوَّلَ الْوَاقِعَ قَبْلَ الْفِدَاءِ كَافٍ مُثْبِتٌ لَهَا فِي عِصْمَتِهِ بَعْدَ مُرَاجَعَةِ الْفِدَاءِ وَلَوْ تَوَقَّفَتْ رَجْعَتُهُ عَلَى رِضَاهَا وَبَانَتْ بِفِدَاءٍ ، وَهَكَذَا يَجِبُ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ ، وَإِلَّا فَإِنَّ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الْمَسِّ أَصْلًا تَبِينُ بِطَلَاقٍ وَاحِدٍ ، وَلَا يَلْحَقُهَا آخَرُ إذْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ، وَإِنَّمَا زَادَ الْمُصَنِّفُ كَأَبِي زَكَرِيَّاءَ قَوْلَهُ: وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ لَزِمَتَاهُ دَفْعًا لِمَا يُوهِمُهُ الْقَوْلُ بِأَنَّ لَهَا نِصْفَ الزِّيَادَةِ ، لَا الزِّيَادَةَ كُلَّهَا مِنْ أَنَّهُ كَذَلِكَ لَا تَلْزَمُهُ إلَّا تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ ، كَمَا تَلْزَمُ وَاحِدَةٌ مَنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْمَسِّ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْفِدَاءِ وَالْمُرَاجَعَةِ وَلَمْ يَكُنْ مَسَّ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ ، لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِمَا قَبْلَهُ ، وَعَلَى الثَّانِي فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالتَّطْلِيقَتَيْنِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً بِمَرَّةٍ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: طَلَّقْتُكِ تَطْلِيقَتَيْنِ ، فَإِنَّ تَطْلِيقَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ بِمَرَّةٍ هَكَذَا يَلْزَمْنَ الزَّوْجَةَ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا عِنْدَ التَّحْقِيقِ ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ دَفْعَ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا لَا يَلْحَقُهَا مَا زَادَ عَلَى الْمَرَّةِ ، وَقِيلَ: إنَّ الطَّلَاقَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ بِمَرَّةٍ إنَّمَا يَلْزَمُ بِهِنَّ وَاحِدٌ .