فَارَقَهَا وَهِيَ نَاشِزَةٌ وَجَبَ رَدُّهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ ، سَوَاءٌ فَارَقَهَا بِطَلَاقٍ أَوْ حُرْمَةٍ أَوْ مَوْتِهِ فَتُعْطَى لِوَرَثَتِهِ ، وَإِنْ اُحْتُضِرَتْ أَقَرَّتْ بِهِ لَهُ فَيَخْرُجُ مِنْ كُلِّ مَا لَهَا لَا مِنْ الثُّلُثِ ، وَأَمَّا إنْ فَارَقَهَا بِفِدَاءٍ فَلَا رَدَّ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا قَدْ رَدَّتْهُ فِي الْفِدَاءِ لَكِنْ تَبْقَى عَلَيْهَا فِي ذِمَّتِهَا مَعْصِيَةُ النُّشُوزِ فَتُرْضِيهِ وَتَتُوبُ .
وَإِنْ نَشَزَتْ فَفَادَتْهُ بِبَعْضِ الصَّدَاقِ رَدَّتْ إلَيْهِ الْبَعْضَ الْآخَرَ إنْ أَرَادَتْ النَّجَاةَ ، وَإِنْ نَشَزَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَتَفَادَيَا لَمْ يَجُزْ لِلزَّوْجِ أَخْذُ الْفِدَاءِ وَلَا لِلْمَرْأَةِ إمْسَاكُهُ فَلْيَتُوبَا وَيَتَحَالَلَا فِيهِ .
( وَحَرُمَ عَلَى الزَّوْجِ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَى مَا أَعْطَى مِنْ صَدَاقٍ إنْ وَقَعَ فِدَاءٌ عِنْدَ اللَّهِ ) وَلَوْ أَحْسَنَ وَنَشَزَتْ ، وَلَهَا أَخْذُ الزَّائِدِ مِنْ مَالِهِ خُفْيَةً ، وَاسْتَحَبَّ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنْ يَأْخُذَ أَقَلَّ مِمَّا أَعْطَى لِيَكُونَ الْفَضْلُ لَهُ فِيهِ ، وَحَلَّ لَهُ أَخْذُ الزَّائِدِ فِي الْحُكْمِ ، وَقِيلَ: لَا ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الزَّائِدِ عَلَى الصَّدَاقِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، وَفِي الْحُكْمِ ، لِعُمُومِ - قَوْله تَعَالَى -: { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } وَلِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا بِمَالٍ وَلَوْ كَانَ أَضْعَافَ صَدَاقِهَا لَجَازَ ، وَسَمَّوْهُ شِرَاءً ، وَالْفِدَاءُ طَلَاقٌ عِنْدَنَا ، فَيَجُوزُ بِإِضْعَافِ الصَّدَاقِ ، وَقَالَ جَابِرٌ: الْفِدَاءُ فَسْخُ نِكَاحٍ ، وَجُمْهُورُ قَوْمِنَا عَلَى جَوَازِ الْفِدَاءِ بِأَكْثَرَ مِنْ الصَّدَاقِ ، وَحُجَّتُهُمْ جَوَازُ شِرَائِهَا الطَّلَاقَ بِأَكْثَرَ ، كَمَا مَرَّ جَوَازُهُ ، وَأَنَّ الْفِدَاءَ عَقْدٌ عَلَى مُعَاوَضَةٍ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ بِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ ، كَمَا أَنَّهَا عِنْدَ الْعَقْدِ لَهَا أَنْ لَا تَرْضَى إلَّا بِالْمَهْرِ الْعَظِيمِ ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ أَظْهَرَتْ بُغْضَ الزَّوْجِ ، وَمَنَعَ الزِّيَادَةَ عَلِيٌّ وَالزُّهْرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ ،