بِكَلَامِهِ الْجَزْمَ بِالْقَبُولِ إنْ عُقِدَ لَهُ كَأَنَّهُ قَالَ: إنْ بِعْتَ لِي بِكَذَا فَهُوَ لَازِمٌ لِي وَمَقْبُولٌ عِنْدِي ، وَإِنْ تَبَرَّأْتِ إلَيَّ مِنْ صَدَاقِكِ فَهُوَ لَازِمٌ مَقْبُولٌ عِنْدِي .
( وَإِنْ تَبَرَّتْ إلَيْهِ مِنْهُ عَلَيْهِ ) ، أَيْ عَلَى الْفِدَاءِ ، ( فَقَالَ: قَبِلْتُهُ ) أَوْ: قَبِلْتُ ( وَحَبَسْتُكِ ، وَقَعَ الْفِدَاءُ ) بِقَوْلِهِ: قَبِلْتُهُ ، وَلَمْ يَنْفَعْهُ قَوْلُهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ حَبَسْتُكِ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، لِأَنَّهُ كَلَامٌ زَائِدٌ لَمْ يَقَعْ فِي طَرِيقِ الشَّرْطِ ، وَقَالَ الرَّبِيعُ: فِي هَذَا وَسَخٌ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا ، وَقِيلَ: لَا يَقَعُ الْفِدَاءُ إنْ وَصَلَ كَلَامُهُ ، وَذَلِكَ كَالِاسْتِثْنَاءِ الْمُبْطِلِ لِمَا ذَكَرَ قَبْلَهُ كُلَّهُ كَقَوْلِكَ: بِعْتُ لَكَ هَذَا إلَّا هَذَا ، مُشِيرًا إلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ ، فَقِيلَ: يَصِحُّ الْعَقْدُ ، وَقِيلَ: يَبْطُلُ ، وَكَذَا سَائِرُ الْعُقُودِ ، وَمَنْ قَالَ: قَبِلْتُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَعَ الْفِدَاءُ ، وَكَذَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ، وَمَنْ قَالَ: قَبِلْتُ إنْ كَانَ كَذَا أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَا فَلَهُ شَرْطُهُ إنْ شَرَطَ مُتَّصِلًا ، وَإِنْ قَدَّمَ الْحَبْسَ وَأَخَّرَ الْقَبُولَ لَمْ يَقَعْ الْفِدَاءُ ، ( وَإِنْ قَبِلَ بَعْضَهُ وَقَالَ: حَبَسْتُكِ بِكَذَا ) مُشِيرًا إلَى الْبَعْضِ الْبَاقِي ( وَقَعَ ) الْفِدَاءُ ( وَسَقَطَ ) عَنْهَا بِالْفَوَاتِ ( مَا قَبِلَ ، وَبَقِيَ لَهَا مَا لَمْ يَقْبَلْهُ ) .