السَّادِسِ وَحُصُولُ الْخِلَافِ ثَابِتٌ فِي الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ ، وَأَرَادَ بِالْخِلَافِ الْخِلَافَ الْمَعْهُودَ الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَا يَفْعَلُ أَوْ يَفْعَلَنَّ أَوْ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا إلَخْ ، وَوَصَفَ الطَّلَاقَ بِالثَّلَاثِ لِأَنَّهُ مَصْدَرُ طَلَقَ بِالتَّخْفِيفِ ، أَوْ اسْمُ مَصْدَرِ طَلَّقَ بِالتَّشْدِيدِ ، وَالْمَصْدَرُ وَاسْمُهُ صَالِحَانِ لِلْكَثِيرِ كَالْقَلِيلِ وَسَاغَ النَّعْتُ بِالثَّلَاثِ لِتَضَمُّنِ مَعْنَى قَوْلِكَ: الْمَعْدُودُ ثَلَاثًا أَوْ الْمَحْسُوبُ ثَلَاثًا ( هَلْ يَهْدِمُ الْإِيلَاءَ إنْ تَزَوَّجَهَا ثَانِيَةً أَوْ لَا ؟ قَوْلَانِ ) بَيَانٌ لِمُحَصِّلِ الْخِلَافِ ، وَكَأَنَّهُ أَخَّرَ هَذَا الْكَلَامَ إلَى هُنَا نِسْيَانًا مَعَ أَنَّهُ خَفِيَ الْمَرْجِعُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ إلَخْ ، أَوْ لِيَحْصُلَ بِهِ تَفْسِيرُ الْهَدْمِ وَعَدَمِهِ فَلَا يُفْصَلُ بَيْنَ أَفْرَادِ مَسَائِلِ الْإِيلَاءِ إذْ وَصْلُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ أَهَمُّ مِنْ بَيَانِ مُحَصِّلِ الْخِلَافِ .
( وَقَوْلُهُمْ: الطَّلَاقُ يَهْدِمُ الْإِيلَاءَ مَعْنَاهُ ) كَمَا فِي الدِّيوَانِ ( أَنَّهُ إنْ آلَى مِنْهَا ) أَوَّلًا ( فَطَلَّقَهَا ) بَعْدَ ذَلِكَ وَالْفَاءُ بِمَعْنَى الْوَاوِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ التَّطْلِيقِ بِالْإِيلَاءِ فِي الْهَدْمِ ( فَخَرَجَتْ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ قَبْلَ عِدَّةِ الْإِيلَاءِ فَلَا تَخْرُجُ بِهِ ) أَيْ بِالْإِيلَاءِ فَالْوَاقِعُ طَلَاقٌ وَاحِدٌ فَهِيَ لَهُ بَعْدُ بِتَطْلِيقَتَيْنِ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ طَلَاقُهَا ثَلَاثٌ وَبِوَاحِدَةٍ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ طَلَاقُهَا اثْنَتَانِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ طَلَاقُهَا وَاحِدٌ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا حَتَّى تَنْكِحَ غَيْرَهُ ، وَكَذَا فِيمَا بَعْدَ هَذَا ، وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَعْدَ عِدَّةِ الْإِيلَاءِ فَتَطْلِيقَتَانِ ( وَقَوْلُهُمْ: الْإِيلَاءُ لَا يَهْدِمُ الطَّلَاقَ مَعْنَاهُ ) كَمَا فِي ( الدِّيوَانِ ) أَيْضًا ( أَنَّهُ إنْ طَلَّقَهَا ) أَوَّلًا ( وَآلَى مِنْهَا مَعًا ) أَيْ جَمِيعًا بَعْدَ ذَلِكَ ( فَتَمَّتْ عِدَّةُ الْإِيلَاءِ قَبْلَ عِدَّةِ