فَإِنْ قَدِمَ وَقَدْ تَزَوَّجَتْ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ رَاجَعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ كَفَّرَ قَبْلَ الِانْسِلَاخِ فَاتَتْهُ ، وَمَضَى نِكَاحُهَا .
الشَّرْحُ ( فَإِنْ قَدِمَ وَقَدْ تَزَوَّجَتْ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ رَاجَعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ) فِي الطَّلَاقِ وَفِدَاءِ الطِّفْلَةِ وَالْأَمَةِ ( أَوْ كَفَّرَ قَبْلَ الِانْسِلَاخِ ) لِلْأَرْبَعَةِ فِي الظِّهَارِ ( فَاتَتْهُ وَمَضَى نِكَاحُهَا ) مُطْلَقًا ، وَقِيلَ: إنْ مَسَّهَا الثَّانِي ، وَإِلَّا فَلِلْأَوَّلِ ، وَقِيلَ: تُفَارِقُ الثَّانِيَ مُطْلَقًا وَتَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ وَلَا يَمَسُّهَا حَتَّى تَعْتَدَّ مِنْ الثَّانِي إنْ مَسَّهَا وَهُوَ مُقْتَضَى مَا ذَكَرْتُهُ عَنْ ابْنِ وَصَّافٍ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي ، وَمَا زِلْتُ مُصَحِّحًا لَهُ حَتَّى قَوِيَتْ حُجَّتِي بِحَدِيثٍ خَرَّجَهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ صَاحِبُ الشَّمَائِلِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا اثْنَانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا ، وَمَنْ بَاعَ بَيْعًا لِرَجُلَيْنِ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا } ، فَإِنَّ نِكَاحَ غَيْرِهِ لَهَا لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي إبْطَالِ الْمُرَاجَعَةِ أَوْ التَّكْفِيرِ ، وَحَمْلُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ عَلَى عُمُومِهِ أَوْلَى مِنْ تَخْرِيجِهِ عَلَى مِثْلِ مَا إذَا زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا لِرَجُلٍ وَآخَرُ لِآخَرَ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَقَطْ ، وَذَكَرَ أَيْضًا ابْنُ وَصَّافٍ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ تَزَوَّجَ إذَا حَلَفَ لَيَتَزَوَّجَنَّ عَلَيْهَا ، وَعَلَيْهِ يَمِينٌ إنْ أَرَادَتْ ، وَفِي أَنَّهُ قَدْ كَفَّرَ عَنْ ظِهَارٍ وَأَنَّهَا تَصْدُقُ فِي تَمَامِ الْعِدَّةِ إذَا ادَّعَتْهُ فِي مُمْكِنٍ ، وَأَنَّهَا قَدْ تَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ ، وَأَمَّا إنْ ظَاهَرَ وَلَمْ يَغِبْ فَادَّعَى التَّكْفِيرَ وَقَدْ مَضَتْ الْمُدَّةُ فَلَا يُقْبَلُ عَنْهُ وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ مُشْتَرِطِ الْمَسِّ قَبْلَ الْمُضِيِّ ، وَكَذَا فِي الْإِيلَاءِ وَالطَّلَاقِ .