لَهُمَا ، وَقِيلَ: يَصِحُّ ظِهَارُ مَنْ نَاهَزَ الْبُلُوغَ ، وَهُوَ مَشْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ ، وَمُدْخِلٌ لِلْمُكْرَهِ عَلَى الظِّهَارِ بِقَتْلٍ أَوْ مَا يُؤَدِّي لِمَوْتٍ ، أَوْ إتْلَافِ عُضْوٍ ، فَلَوْ ظَاهَرَ لَزِمَهُ ، وَقِيلَ: لَيْسَ مُكَلَّفًا بِحُكْمِ الظِّهَارِ حِينَئِذٍ كَمَا سَاغَ لَهُ الْقَوْلُ بِإِلَهَيْنِ مَشْرُوطٌ بِاعْتِقَادِ الْوَحْدَةِ ، بِخِلَافِ الظِّهَارِ ، فَإِنَّهُ لَا مُعْتَقِدَ لَهُ سِوَى مَا يَتَلَفَّظُ بِهِ مِنْ أَلْفَاظِهِ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَعْتَقِدَ خِلَافَهُ فِي قَلْبِهِ ، أَوْ يَتَعَرَّضَ فِي كَلَامِهِ وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْقَبُولِ وَالتَّدْيِينِ إذَا ادَّعَى ذَلِكَ لِمَكَانِ الْإِكْرَاهِ ، وَمُدْخِلٌ لِمَنْ عَجَزَ عَنْ الْجِمَاعِ كَالشَّيْخِ الْفَانِي وَالْمَجْبُوبِ وَالْمُسْتَأْصَلِ وَالْعِنِّينِ وَالْمَفْتُولِ ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُمْ الْإِيلَاءُ وَلَزِمَهُمْ الظِّهَارُ ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ أَيْضًا لِعَدَمِ إمْكَانِ وَطْئِهِمْ وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ صِحَّةُ الظِّهَارِ مِنْ الْعَبْدِ .
وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَحْتَرِزْ عَنْهُ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي نِكَاحِ الْعَبِيدِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نِكَاحُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ وَلَا طَلَاقٌ وَلَا مُرَاجَعَةٌ وَلَا ظِهَارٌ أَوْ إيلَاءٌ أَوْ فِدَاءٌ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدٍ ، وَلِأَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ كَمَا قَالَ أَبُو سِتَّةَ وَابْنُ قَاسِمٍ صَاحِبُ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ"، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَصِحُّ ظِهَارُهُ إذَا ظَاهَرَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ سَيِّدَتِهِ ، أَوْ ظَاهَرَ فَأَجَازَ لَهُ سَيِّدُهُ أَوْ سَيِّدَتُهُ ، فَلَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ، فَهَذَا تَفْصِيلٌ فَلَا يَعْتَرِضُ مَفْهُومَ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ ، وَلِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمُكَلَّفِ مَنْ يُكَلَّفُ فِي أَحْكَامِهِ بِذَاتِهِ ، وَالْعَبْدُ وَلَوْ كَانَ مُكَلَّفًا لَكِنَّهُ فِي مِثْلِ الظِّهَارِ مُكَلَّفٌ بِحُكْمِهِ بِضَمِيمَةِ إذْنِ مَنْ مَلَكَهُ أَوْ إجَازَتِهِ لَا بِذَاتِهِ ( مَنْ ) أَيْ الْأُنْثَى الَّتِي ( تَحِلُّ لَهُ ) نِكَاحًا أَوْ تَسَرِّيًا عَلَى أَنَّ الظِّهَارَ يَقَعُ بِالسُّرِّيَّةِ إنْ كَانَتْ بِالتَّسَرِّي فَلَا"