فهرس الكتاب

الصفحة 5788 من 17437

بَابٌ فِي الظِّهَارِ ( الظِّهَارُ ) لُغَةً: النُّطْقُ بِالظَّهْرِ مُطْلَقًا ، وَمَسُّهُ وَتَوْلِيَةُ أَحَدٍ ظَهْرَهُ لِغَيْرِهِ ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيهَا بِمَعْنَى قَوْلِ الْقَائِلِ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، ( وَاصْطِلَاحًا ) : مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَدَاوُد بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَالِكِيُّ فِي شَرْحِ رِسَالَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ بِقَوْلِهِمَا: ( تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ ، فَإِنَّ الْمُشْرِكَ وَالْمُوَحِّدَ فِي حُكْمِ الظِّهَارِ سَوَاءٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، فَإِنَّهُ لَوْ سَأَلَنَا مُشْرِكٌ أَوْ تَرَافَعَ إلَيْنَا لَحَكَمْنَا عَلَيْهِ بِالظِّهَارِ ، وَأَرَادَ بِالْمُسْلِمِ الْمُوَحِّدِ مُطْلَقًا ، وَكَأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: { الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ } ، إلَى أَنَّ الْخِطَابَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَأَنَّهُ لَا ظِهَارَ لِمُشْرِكٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ لِلْمُشْرِكِ ظِهَارًا وَأَنَّ الْخِطَابَ لِلْعَرَبِ مُطْلَقًا إذْ هُمْ الْمُظَاهِرُونَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَلَوْ ظَاهَرَ غَيْرُ الْعَرَبِ أَيْضًا لَكَانَ حُكْمُهُ كَحُكْمِهِمْ ، وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْخِطَابَ لِلْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ بِحَصْرٍ ، وَلَكِنْ بَيَانٌ لِمَا يَلْزَمُهُمْ إذْ هُمْ الَّذِينَ يَتَحَرَّجُونَ ، فَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُسْلِمِ إمَّا بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ .

وَإِمَّا نَظَرًا إلَى إسْلَامِهِ لَوْ أَسْلَمَ بَعْدُ ، فَإِنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ ، وَكُلُّ يَمِينٍ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ"، وَإِمَّا لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ هُوَ الَّذِي يَتَحَرَّجُ ، وَإِمَّا لِأَنَّ التَّقْدِيرَ تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ أَوْ الْمُشْرِكِ بِأَوْ الَّتِي لَيْسَتْ لِلشَّكِّ ، فَلِذَا جَازَتْ فِي الْحَدِّ ، وَلَكِنْ هَذَا الْوَجْهَانِ ضَعِيفَانِ فِي الْحَدِّ لِأَنَّهُمَا خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ قَالَ بِمُرَاعَاةِ مَفْهُومِ الصِّفَةِ ( الْمُكَلَّفِ ) مُخْرِجٌ لِلطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ فَلَا ظِهَارَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت