لَمْ يَفْتَحْهَا الْأَوَّلُ وَاخْتَارَ الصَّدَاقَ ، أَوْ دَخَلَ عَلَيْهَا كِلَاهُمَا ثَيِّبًا وَاخْتَارَهُ فَقَدْ تَسَاوَيَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِأَنَّ الْمَمْسُوسَةَ بِلَا صَدَاقٍ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ فَلْيَنْظُرْ فِي الْأَقَلِّ فِي وَقْتِ دُخُولِ الْأَوَّلِ ، وَفِي وَقْتِ دُخُولِ الثَّانِي ، وَحَالِهَا فِيهِمَا ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يُرَدُّ الزَّائِدُ لَهَا إذَا اخْتَارَ الْأَقَلَّ ( وَإِنْ أَصْدَقَاهَا وَلَمْ يَمَسَّاهَا أَخَذَهَا وَلَا خِيَارَ لَهُ أَيْضًا ) يَعْنِي أَنَّهَا زَوْجَتُهُ شَاءَ أَوْ كَرِهَ ، فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ ، فَكَنَّى بِالْأَخْذِ عَنْ لُزُومِ عِصْمَتِهِ وَكَذَا فِيمَا مَرَّ ، ( وَقِيلَ ، يَخْتَارُ الْأَقَلَّ ) إنْ شَاءَ ( وَلَوْ ) لَمْ يَ ( مَسَّاهَا أَوْ ) لَمْ يَمَسَّهَا ( أَحَدُهُمَا ) وَمَسَّهَا الْآخَرُ ، وَهَذَا الَّذِي دَخَلَتْ بِهِ فِي عِبَارَتِهِ أَوْلَى ، إذْ لَا يَكُونُ مَسُّهُمَا جَمِيعًا غَايَةً لِاخْتِيَارِ الْأَقَلِّ ، بَلْ اخْتِيَارُهُ حِينَئِذٍ جَائِزٌ قَطْعًا إلَّا عَلَى وَجْهٍ بَعِيدٍ هُوَ مَا يَتَوَهَّمُهُ مُتَوَهِّمٌ مَا ، مِنْ أَنَّ مَسَّهَا لَا يَثْبُتُ مَعَهُ الِاخْتِيَارُ ، بَلْ تَكُونُ زَوْجَةَ الْأَخِيرِ أَوْ زَوْجَةَ الْأَوَّلِ بِلَا اخْتِيَارٍ ، وَهُوَ تَوَهُّمٌ بَاطِلٌ مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ غَايَةً بَلْ جَعَلَ الْوَاوَ لِلْحَالِ وَحَذَفَ بَعْضَ الْكَلَامِ ، أَيْ يَخْتَارُ ، وَالْحَالُ أَنَّهُمَا مَسَّا أَوْ مَسَّ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يَمَسَّ وَاحِدٌ .