اللَّبَنَ لَا يَنْفَصِلُ عَلَى الرَّجُلِ فَكَيْفَ يَنْشُرُهَا إلَى الرَّجُلِ وَيَرُدُّهُ أَنَّهُ قِيَاسٌ فِي مَعْرِضِ النَّصِّ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَأَنَّ سَبَبَ اللَّبَنِ مَاءُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مَعًا فَالرَّضَاعُ مِنْهُمَا ، وَهُوَ كَالْجَدِّ لَمَّا كَانَ سَبَبَ الْوَلَدِ أَوْجَبَ تَحْرِيمَ وَلَدِ الْوَلَدِ بِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِوَلَدِهِ ، وَأَنَّ الْوَطْءَ يُدِرُّ اللَّبَنَ فَلِلرَّجُلِ فِيهِ نَصِيبٌ ، وَفِي الْحَدِيثِ" { يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ } "أَيْ وَيُبَاحُ مِنْهُ مَا يُبَاحُ مِنْ النَّسَبِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: هَذَا بِإِجْمَاعٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِتَحْرِيمِ النِّكَاحِ وَتَوَابِعِهِ وَانْتِشَارِ الْحُرْمَةِ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَأَوْلَادِ الْمُرْضِعَةِ وَتَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَةَ الْأَقَارِبِ فِي جَوَازِ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ وَالْمُسَافَرَةِ ، وَلَكِنْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْأُمُومَةِ مِنْ التَّوَارُثِ وَوُجُوبِ الْإِنْفَاقِ وَالْعِتْقِ بِالْمِلْكِ وَالشَّهَادَةِ وَالْعَقْلِ وَإِسْقَاطِ الْقِصَاصِ ، وَلَا يَتَعَدَّى التَّحْرِيمُ إلَى أَحَدٍ مِنْ قَرَابَةِ الرَّضِيعِ ، فَلَيْسَتْ أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ أُخْتًا لِأَخِيهِ ، وَلَا بِنْتًا لِأَبِيهِ إذْ لَا رَضَاعَ بَيْنَهُمْ ، وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ مَا يَنْفَصِلُ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا وَهُوَ اللَّبَنُ ا هـ .