( وَإِنْ جَعَلَتْ ثَدْيَهَا بِفَمِ طِفْلٍ وَشَكَّتْ أَنَّهُ تَجَرَّعَ ) ابْتَلَعَ ( لَبَنَهَا أَوْ قَطَرَتْهُ فِي أُذُنِهِ أَوْ عَيْنِهِ أَوْ مَنْخَرِهِ أَوْ بِجُرْحٍ ) أَيْ فِي جُرْحٍ ( بِحَلْقِهِ ) أَيْ فِي حَلْقِهِ نَعْتٌ لِجُرْحٍ أَوْ جَعَلَتْهُ حَيْثُ يَصِلُ جَوْفَهُ ( بِتَدَاوٍ ) أَوْ غَيْرِهِ كَمَا يُصَبُّ اللَّبَنُ فِي عَيْنِ الصَّبِيِّ لِرَمَدٍ وَخَصَّ التَّدَاوِي لِأَنَّ غَيْرَهُ كَالْعَبَثِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ وَهَذِهِ الْبَاءُ لِلتَّعْلِيلِ ( وَشَكَّتْ فِي وُصُولِهِ جَوْفَهُ فَ ) ذَلِكَ ( شُبْهَةٌ ) أَيْ مُوجِبُ شُبْهَةٍ فَ ( لَا يَتَزَوَّجُهَا ) مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَصَلَ الْجَوْفَ ( وَلَا يُصَافِحُهَا ) كَمَا يُصَافِحُ ذَاتَ مَحْرَمٍ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَصِلْ وَكَذَا غَيْرُهُ وَغَيْرُهَا مِمَّنْ يَحْرُمُ بِهِمَا وَكَذَا لَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِطِفْلَةٍ فَتَحْتَمِلُ الْوُصُولَ فَهِيَ بِنْتُهَا فَلَا يَتَزَوَّجُهَا وَلَدُهَا وَلَا يَتَزَوَّجُ بِنْتَهَا ابْنُ الْكَبِيرَةِ ، وَإِنْ وَقَعَ التَّزْوِيجُ أَوْ الْمُصَافَحَةُ لَمْ يُحْكَمْ بِالتَّحْرِيمِ وَلَا بِالْكُفْرِ وَلَا يَجِبُ التَّفْرِيقُ ، وَقِيلَ: لَا بَأْسَ بِقَطْرَةٍ فِي أُذُنٍ أَوْ دُبُرٍ وَكَلَامُهُ كَالنَّصِّ فِي أَنَّهُ لَا حَدَّ لِلرَّضَاعِ فَأَقَلُّ قَلِيلٍ رَضَاعٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ .
وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَمَالِكٌ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ فِي عَنْهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ التَّابِعِينَ وَبَعْضُ الْحِجَازِيِّينَ وَالْعِرَاقِيِّينَ لِعَدَمِ التَّحْدِيدِ فِي قَوْله تَعَالَى: { وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ } رَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ شُرَيْحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولَانِ: يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد الظَّاهِرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الظَّاهِرِيَّةِ: لَا يَقَعُ التَّحْرِيمُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ مَصَّاتٍ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ