لَهُ بَيْعُ عَبْدِهِ حَيْثُ لَا تُدْرِكُهُ امْرَأَتُهُ ( وَإِنْ أَعْتَقَهَا ثُمَّ مُسَّتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ) مِنْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ( بَطَلَ ) الـ ( نِصْفُ ) الَّذِي لَ ( هَا ) وَهُوَ مُشْكِلٌ مِنْ جِهَتَيْنِ ، إحْدَاهُمَا: أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا اخْتِيَارُ نَفْسِهَا إذَا مُسَّتْ بَعْدَ الْعِتْقِ ، وَالْأُخْرَى: أَنَّ نِصْفَهَا لَا يَبْطُلُ بَلْ يَثْبُتُ لَهَا بِالْمَسِّ بَعْدَ الْعِتْقِ ، وَالْوَاضِحُ أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ أَعْتَقَهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ الْمَسِّ ، وَذَلِكَ أَنَّ نِصْفًا يَسْتَحِقُّهُ السَّيِّدُ بِالْعَقْدِ ، يَبْقَى نِصْفٌ لَوْ لَمْ تَخْتَرْ نَفْسَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ لَكَانَ لَهَا إذَا مُسَّتْ ، وَلَمَّا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَبْطَلَتْهُ ، كَذَا يَظْهَرُ لَنَا ( وَإِنْ ) أَعْتَقَهَا ( قَبْلَهُ ) أَيْ: الْمَسِّ ( أَيْضًا وَلَمْ تَخْتَرْ ) نَفْسَهَا ثُمَّ مَسَّهَا ( فَفَعَلَتْ ) مُبْطِلًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عِنْدِي أَوْ فَعَلَتْ مُبْطِلًا ثُمَّ مَسَّهَا عَلَى مَا يَقُولُ أَبُو زَكَرِيَّاءَ ( فَ ) النِّصْفُ الَّذِي لِلسَّيِّدِ بِالْعَقْدِ ثَابِتٌ لَهُ ، وَالنِّصْفُ الَّذِي تَسْتَحِقُّهُ بِالْمَسِّ بَطَلَ ( كَذَلِكَ ) لَكِنْ بَطَلَ هُنَا بِالْفِعْلِ ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلُ بِالِاخْتِيَارِ ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ الْمَسِّ فَلَا شَيْءَ لَهَا فِي الصَّدَاقِ ، فَهُوَ كُلُّهُ لِسَيِّدِهَا اسْتَحَقَّهُ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ حُرَّةً ، فَلَا يَبْطُلُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُ فَلَا يَبْطُلُ بِفِعْلِهَا عَنْهُ ، مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكًا لَهُ حِينَ فَعَلَتْ ، وَلَا يُقَالُ: إعْتَاقُ الْأَمَةِ سَبَبٌ فِي اخْتِيَارِهَا فَيَفُوتُ بِهِ لِأَنَّا نَقُولُ: إعْتَاقُهَا لَا يُوجِبُ اخْتِيَارَهَا ، بَلْ يُجِيزُهُ وَلِأَنَّ الِاخْتِيَارَ بَعْدَ الْعِتْقِ مُطَّرِدٌ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَهُ فَالزَّوْجُ دَاخِلٌ عَلَى ذَلِكَ .
( وَمَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً بِمَعْلُومٍ ثُمَّ بِيعَتْ بَعْدَ مَسٍّ ) أَوْ أُخْرِجَتْ بِوَجْهٍ إلَى غَيْرِ مَالِكِهَا الْأَوَّلِ كَهِبَةٍ ( ثُمَّ فَعَلَتْ ) مُبْطِلًا ( بِإِذْنِ ) السَّيِّدِ ( الْآخَرِ ) أَوْ قَتَلَهَا الْأَخِيرُ أَوْ أَتْلَفَهَا حَيْثُ لَا تُدْرَكُ ( لَمْ يَبْطُلْ ) لِأَنَّهُ لِلْأَوَّلِ لَا لَهُ ،