( وَإِنْ ادَّعَتْ ) حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ ( إلَى عَبْدٍ أَنَّهُ زَوْجُهَا فَأَنْكَرَ هُوَ وَسَيِّدُهَا كُلِّفَتْ بَيَانًا ) وَهُوَ أَنْ تُبَيِّنَ أَنَّ الْعَقْدَ وَاقِعٌ بِشُهُودٍ وَإِجَازَةِ السَّيِّدِ ( فَإِنْ صَحَّ ) ثَبَتَ أَنَّهُ زَوْجُهَا ( وَإِلَّا حَلَفَ الْعَبْدُ ) وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّهَا ادَّعَتْ الزَّوْجِيَّةَ عَلَيْهِ لَا التَّزْوِيجَ عَلَى السَّيِّدِ ، وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجِيَّةُ تَسْتَلْزِمُ التَّزْوِيجَ ، وَلَوْ قِيلَ: إنَّهُ يَحْلِفُ السَّيِّدُ لَا الْعَبْدُ لَكَانَ صَحِيحًا ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ أَقَرَّ لَمْ يَصِحَّ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ السَّيِّدُ ، وَلَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ لَصَحَّ وَلَوْ أَنْكَرَ الْعَبْدُ ، بَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَزْوِيجَ السَّيِّدِ مَاضٍ عَلَى مَمْلُوكِهِ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ رِضَاهُ ، ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي أَجَابَ بِأَنَّ عَقْدَ الْعَقْدِ صَحِيحٌ إذَا أَقَرَّ السَّيِّدُ بِالْإِذْنِ ، أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِالْإِذْنِ ( فَإِنْ أَقَرَّ وَجَحَدَ سَيِّدُهُ ) ( حَلَفَ ) السَّيِّدُ تَتْمِيمًا لِأَمْرِ إقْرَارِ الْعَبْدِ ، حَيْثُ يَحْتَاجُ إلَى إجَازَةِ السَّيِّدِ إيَّاهُ أَوْ رَدِّهِ ( وَإِنْ أَقَرَّهُ جَازَ عَلَى عَبْدِهِ وَلَزِمَهُ النِّكَاحُ ) وَلَوْ أَنْكَرَ ( فِي الْحُكْمِ وَلَا يَقْرَبُهَا فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ حَتَّى يَعْلَمَ ) أَنَّهُ زَوَّجَهُ بِهَا ، يَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ عَدْلَانِ أَوْ أَهْلُ الْجُمْلَةِ وَقِيلَ: إنْ صَدَقَ السَّيِّدُ وَكَانَ السَّيِّدُ أَمِينًا جَازَ لَهُ أَنْ يَقْرَبَهَا ، كَمَا أَجَازَ بَعْضٌ لِلْأَمَةِ أَنْ تُصَدِّقَ سَيِّدَهَا الْأَمِينَ فِي التَّزْوِيجِ إذَا قَالَ لَهَا: زَوَّجْتُك لِفُلَانٍ وَلَمْ يُنْكِرْ فُلَانٌ ، أَوْ زَوَّجْتُك لِهَذَا وَلَمْ يُنْكِرْ ، وَكَمَا أَجَازَ بَعْضٌ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُصَدِّقَ وَلِيَّهَا فِي التَّزْوِيجِ كَذَلِكَ ، بَلْ أَجَازَ بَعْضٌ أَنْ تُصَدِّقَ الزَّوْجَ إذَا قَالَ لَهَا: زَوَّجَك لِي وَلِيُّك ، وَذَلِكَ كُلُّهُ إذَا كَانَ أَمِينًا ، وَوَجْهُ جَوَازِ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُجِيزِ أَنَّهُ نُزِّلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ أُمُورِ الدِّيَانَاتِ كَأَوْقَاتِ الْعِبَادَاتِ وَالتَّطْهِيرِ