وَإِنْ ادَّعَتْ إلَيْهِ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا فَأَنْكَرَ وَلَا بَيَانَ لَهَا طَلَبَتْهُ بِحُقُوقِهَا وَصَدَاقِهَا حُكِمَ بَيْنَهُمَا ، وَلَوْ قَالَتْ لِحَاكِمٍ: أَعْطِنِي حَقِّي مِنْ فُلَانٍ زَوْجِي .
الشَّرْحُ ( وَإِنْ ادَّعَتْ إلَيْهِ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا ) أَوْ حُرْمَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَقْطَعُ الْعِصْمَةَ ( فَأَنْكَرَ وَلَا بَيَانَ لَهَا ) فَحَلَّفَتْهُ أَوْ لَمْ تُحَلِّفْهُ ثُمَّ ( طَلَبَتْهُ بِحُقُوقِهَا ) كَنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ ( وَصَدَاقِهَا حُكِمَ بَيْنَهُمَا ) وَأُنْصِفَ لَهَا عَلَى أَنَّهَا زَوْجَةٌ ، وَلَا يَمْتَنِعُ الْحَاكِمُ مِنْ ذَلِكَ بِسَبَبِ دَعْوَاهَا ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِئْ عَلَيْهَا بِبَيَانٍ فَطَلَبُهَا حَقَّ الزَّوْجَةِ إبْطَالٌ لِدَعْوَاهَا وَإِذْعَانٌ لِحَقِّ الزَّوْجِيَّةِ ( وَلَوْ قَالَتْ لِحَاكِمٍ: أَعْطِنِي حَقِّي مِنْ فُلَانٍ زَوْجِي ) أَرَادَتْ أَنَّهُ زَوْجُهَا فِي دَعْوَاهُ ، أَوْ أَنَّهُ زَوْجُهَا فِيمَا مَضَى ، وَلَمْ تُمَيِّزْ الْحَقَّ هَلْ هُوَ نَفَقَةٌ أَوْ كِسْوَةٌ أَوْ صَدَاقٌ ؟ أَوْ جَمِيعُ ذَلِكَ ، وَلَا سِيَّمَا إنْ مَيَّزَتْ ، وَقَدْ ذَكَرَتْهُ بِاسْمِ الزَّوْجِ ، وَلَا سِيَّمَا إنْ لَمْ تَذْكُرْ الزَّوْجِيَّةَ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ نَفَتْ الزَّوْجِيَّةَ أَوَّلًا ، فَكَانَ إثْبَاتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ غَايَةً فَافْهَمْ ، وَإِنْ ادَّعَاهَا زَوْجَةً فَصَدَّقَتْهُ أَوْ كَذَّبَتْهُ ثُمَّ صَدَّقَتْهُ وَلَمْ تُظْهِرْ رِيبَةً لَمْ يَلْزَمْنَا الْبَحْثُ عَنْ ذَلِكَ وَالْمُطَالَبَةُ بِالْبَيِّنَةِ ، وَكَذَا إنْ ادَّعَتْ فَصَدَّقَهَا أَوْ كَذَّبَهَا ثُمَّ صَدَّقَهَا وَلَوْ كَانَ كَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ تَسْمِيَتَهَا إيَّاهُ زَوْجًا لَهَا إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ وَإِنْكَارِهِ الطَّلَاقَ ، وَأَنَّهُ لَا يُعَدُّ ذَلِكَ مِنْهَا إقْرَارًا لِلزَّوْجِيَّةِ وَإِذْعَانًا لَهَا لِمَا حُكِمَ لَهَا بِحَقِّ الزَّوْجَةِ .